الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ} (104)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{وما نؤخره إلا لأجل معدود}، يعني: وما نؤخر يوم القيامة إلا لأجل موقوت.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: وما نؤخر يوم القيامة عنكم أن نجيئكم به إلا لأَنْ يُقْضَى، فقضى له أجلاً فعدّه وأحصاه، فلا يأتي إلا لأجله ذلك، لا يتقدم مجيئه قبل ذلك ولا يتأخر...

لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :

الأَجَلُ لا يَتَقَدَّم ولا يتأخر... والآجالُ على ما عَلِمها الحقُّ -سبحانه- وأرادها جاريةٌ؛ فلا طلبٌ يُقَدَّمُ أو يؤخر وقتاً إذا جاء أجلُه...

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

الأجل: يطلق على مدة التأجيل كلها وعلى منتهاها، فيقولون: انتهى الأجل، وبلغ الأجل آخره، ويقولون: حل الأجل {فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ} [الأعراف: 34] يراد آخر مدة التأجيل، والعدّ إنما هو للمدّة لا لغايتها ومنتهاها، فمعنى قوله: {وَمَا نُؤَخّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ} إلا لانتهاء مدة معدودة...

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

{وما نؤخره إلا لأجل معدود} والمعنى أن تأخير الآخرة وإفناء الدنيا موقوف على أجل معدود، وكل ما له عدد فهو متناه، وكل ما كان متناهيا فإنه لا بد وأن يفنى، فيلزم أن يقال إن تأخير الآخرة سينتهي إلى وقت لا بد وأن يقيم الله القيامة فيه، وأن تخرب الدنيا فيه، وكل ما هو آت قريب...

تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :

{وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأجَلٍ مَعْدُودٍ} أي: ما نؤخر إقامة يوم القيامة إلا لأنه قد سبقت كلمة الله وقضاؤه وقدره، في وجود أناس معدودين من ذرية آدم، وضرب مدة معينة إذا انقضت وتكامل وجود أولئك المقدر خروجهم من ذرية آدم، أقام الله الساعة؛ ولهذا قال: {وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأجَلٍ مَعْدُودٍ} أي: لمدة مؤقتة لا يزاد عليها ولا ينتقص منها...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

لما تقدم قولهم {ما يحبسه} كان كأنه قيل في الرد عليهم: نحن قادرون على تعجيله، وهو -كما أشرنا إليه في هذه الآية- عندنا متى شئنا في غاية السهولة: {وما نؤخره} أي اليوم أو الجزاء مع ما لنا من العظمة والقدرة التامة على إيجاده لشيء من الأشياء {إلا لأجل} أي لأجل انتهاء أجل {معدود} سبق في الأزل تقديره ممن لا يبدل القول لديه وكل شيء في حكمه، فهو لا يخشى الفوت...

تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :

{وما نؤخره إلا لأجل معدود} أي وما نؤخر ذلك اليوم إلا لانتهاء مدة معدودة في علمنا لا تزيد ولا تنقص عن تقديرنا لها بحكمتنا، وهو انقضاء عمر هذه الدنيا، وكل ما هو معدود محدود النهاية فهو قريب، وقد ثبت بنصوص القرآن والأحاديث الصحيحة أن الله تعالى لم يطلع أحدا من خلقه على وقت قيام الساعة.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

جملة {وما نؤخّره إلاّ لأجل معدود} معترضة بين جملة {ذلك يوم مجموع له النّاس} وبين جملة {يوم يأتي لا تكلّم نفس} [هود: 105] الخ. والمقصود الردّ على المنكرين للبعث مستدلّين بتأخير وقوعه في حين تكذيبهم به يحسبون أنّ تكذيبهم به يغيظ الله تعالى فيعجّله لهم جهلاً منهم بمقام الإلهيّة، فبيّن الله لهم أن تأخيره إلى أجل حدّده الله له من يوم خَلَقَ العالم كما حدّد آجال الأحياء، فيكون هذا كقوله تعالى: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قُلْ لكم ميعاد يومٍ لا تستأخرون عنه ساعةً ولا تستقدمون} [سبأ: 29، 30].والمعدود: أصله المحسوب، وأطلق هنا كناية عن المعيّن المضبوط بحيث لا يتأخر ولا يتقدم لأنّ المعدود يلزمه التعيّن، أو كناية عن القرب.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

وبما أنّ البعض قد يتوهم أنّ الحديث عن ذلك اليوم لم يحن أجله فهو نسيئة وغير معلوم وقت حلوله، لهذا فإنّ القرآن يقول مباشرة: (وما نؤخره إِلاّ لأجل معدود). وذلك أيضاً لمصلحة واضحة جليّة ليرى الناس ميادين الاختبار والتعلم، وليتجلى آخر منهج للأنبياء وتظهر آخر حلقة للتكامل الذي يمكن لهذا العالم أن يستوعبها ثمّ تكون النهاية. والتعبير بكلمة «معدود» إِشارة إلى قُرب يوم القيامة، لأنّ كل شيء يقع تحت العدّ والحساب فهو محدود وقريب. والخلاصة أنّ تأخير ذلك اليوم لا ينبغي أن يغترّ به الظالمون، لأنّ يوم القيامة وإِن تأخر فهو آت لا محالة، وإنّ التعبير بتأخره أيضاً غير صحيح...

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ} (104)

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ} (104)

ولما تقدم قولهم { ما يحبسه } كان كأنه قيل في الرد عليهم : نحن قادرون على تعجيله ، وهو - كما أشرنا إليه في هذه الآية - عندنا متى شئنا في غاية السهولة : { وما نؤخره } أي اليوم أو الجزاء مع ما لنا من العظمة والقدرة التامة على إيجاده لشيء من الأشياء { إلا لأجل } أي لأجل انتهاء أجل { معدود* } سبق في الأزل تقديره ممن لا يبدل القول لديه وكل شيء في حكمه ، فهو لا يخشى الفوت ؛ ومادة " أجل " بتراكيبها الأربعة : أجل وجأل وجلأ ولجأ تدور على المدة المضروبة للشيء ، فالأجل - محركة : مدة الشيء وغاية الوقت في الموت وحلول الدين{[40119]} من تسمية الجزء باسم الكل ، والتأجيل : تحديد الأجل ، ويلزمه التأخير ، ومنه أجل الشيء كفرح - إذا تأخر ، والآجلة : الآخرة ، وأجل الشيء - بالفتح : حبسه ومنعه ، لأن الأجل حابس ومانع للمؤجل ، ومنه أجلى كجمزى{[40120]} ، وهو مرعى لهم معروف كأنه لحسنه يحبس الراعي فيه ، وأجل الشر عليهم : جناه وأثاره وهيجه ، ولأهله{[40121]} : كسب وجمع واحتال ، لأن ذلك كله من لوازم ذي الأجل ، أو{[40122]} المعنى أنه أوجد أجل ذلك ، وكمقعد ومعظم : مستنفع الماء ، لأنه محيط به إحاطة الأجل بالمؤجل ، وأجله فيه تأجيلاً : جمعه{[40123]} فتأجل ، والمأجل : الحوض يحبس فيه الماء ، وأجلوا ما لهم : حبسوه في{[40124]} المرعى ، {[40125]}والأجل - بالكسر : قطيع من بقر الوحش ، تشبيهاً له في اجتماعه من حيث إنه أحصن له بالأجل لأنه - كما قيل - حصن حصين{[40126]} ، والأجل - بالكسر أيضاً : وجع في العنق ، لأنه من أسباب حلول الأجل ، وأجله : داواه منه ، وبالضم جمع أجيل للمتأخر وللمجتمع من الطين يجعل حول النخلة ، لإحاطته بها إحاطة الأجل وتحصينه لها ، وتأجل القوم : تجمعوا ، لأن التجمع أحصن لهم ، وأجل - بفتحتين ثم سكون : جواب كنعم وزناً ومعنى إلا أنه أحسن منه في التصديق ، و{[40127]} نعم منه في الاستفهام ، وحقيقة ذلك الإخبار بأن أجل - أي وقت - ذلك الفعل الموجب أو المستفهم عنه {[40128]}قد حضر{[40129]} ، وفعلت ذلك من أجلك - من غير " من " - ومن أجلك ، ومن أجلاك ومن أجلالك{[40130]} ويكسر في الكل ، أي من جللك - قاله في القاموس ، وقال في فصل الجيم : وفعلته من جلك - بالضم - وجلالك{[40131]} وجللك - محركة{[40132]} - وتجلتك {[40133]}وإجلالك{[40134]} - بالكسر ، ومن أجل إجلالك ومن أجلك بمعنى - انتهى . وحقيقته أن فعلي مبتدىء من أجلك - بالتحريك ، أو تكون " من " سببية ، أي أجلك سبب فيه ، ولولا وجودك ما فعلته فهو لتعظيمك ؛ والملجأ واللجأ - محركة : المعقل والملاذ ، كأنه شبه بالأجل ، ومنه لجأ إليه - كمنع وفرح : لاذ ، وألجأ أمره إلى الله : أسنده ، وألجأ فلاناً إلى كذا : اضطره ، والتلجئة{[40135]} : الإكراه ، واللجأ - محركاً : الضفدع ، لالتجائها إلى الماء ؛ ومن ذلك الجيأل - كصقيل ، وجيأل{[40136]} وجيألة ممنوعين ، وجيل بلا همز كله اسم الضبع لكثرة لجائها إلى وجارها ، ومنه جئل - كفرح - جألاناً : عرج ، كأنه تشبيه{[40137]} بمشيتها ، لأن من أسمائها العرجاء ، أو تشبيه بمشية الراقي في درج الملجأ ، أي الحصن ، وكذا الأجل - كقنب {[40138]}وقبر - وهو ذكر الأوعال ، لأن قرونه كالحصن له ، وجيألة{[40139]} الجرح : غثيثه ، وهو مرية ، لأنه من أسباب قرب الأجل ، وكذا الاجئلال{[40140]} - أي الفزع - ربما كان سبباً لذلك ، وربما كان سبباً للمبادرة{[40141]} إلى الحصن ، وجأل - كمنع : ذهب وجاء ، والصوف : جمعه واجتمع - لازم متعد ، كله من لوازم الأجل بمعنى المدة ، وجلأ بالرجل{[40142]} - كمنع{[40143]} : صرعه ، وبثوبه : رماه ، كأنه جعله في قوة من حضر أجله ، وإن شئت قلت في ضبط{[40144]} ذلك : إن المادة - مع دورانها على المدة - تارة تنظر إلى نفس المدة ، {[40145]}وتارة إلى آخرها{[40146]} ، وتارة إلى{[40147]} امتدادها وتأخرها ، وتارة إلى ما يدني منه{[40148]} ، وتارة إلى{[40149]} منفعتها ، وتارة إلى ما يلزم فيها{[40150]} ، فمن النظر إلى نفس المدة : التأجيل بمعنى تحديد الأجل ، وهو مدة الشيء{[40151]} ، وفعلت هذا من أجلك ، أي لولا وجودك ما فعلته ، وأجل بمعنى نعم ، أي حضرت مدة الفعل ، ومن النظر إلى الآخر : دنا الأجل - في الموت والدّين ، ومن النظر إلى التأخر : أجل{[40152]} الشيء - إذا تأخر ، والآجلة : الآخرة ، ومن النظر إلى السبب المدني : الأجل - بالكسر - لوجع في العنق ، وجيألة{[40153]} الجرح - لغثيثه أي مريه ، وجلأ بالرجل : صرعه وبثوبه : رماه ، وأجل الشر عليهم : جناه ، أو أثاره وهيجه ، والاجئلال : الفزع ، ومن النظر إلى المنفعة وهي{[40154]} أن التأجيل الذي هو تحديد الأجل للشيء مانع من أخذه دون ما ضرب له من المدة : الاجل - بالكسر - للقطيع من بقر الوحش ، وأجل الشيء : حبسه ومنعه ، وأجلى كجمزي{[40155]} : مرعي لهم معروف ، وتأجل القوم : تجمعوا ، وجأل الصوف جمعه ، واللجأ والملجأ : المعقل والملاذ ، والضفدع للزومها ملجأها من الماء ، والجيأل للضبع للزومها وجارها ، ولذلك تسمى{[40156]} أم عامر ، وجئل - كفرح : عرج ، كأنه شبه بمشيتها لأنها تسمى العرجاء ، والأجل كقنب{[40157]} وقبر - لذكر الأوعال ، لتحصنه بقرونه ، والأجل - بالضم : المجتمع من الطين يجعل حول النخلة ، والمآجل : الحوض يحبس فيه الماء ، ومستنقع الماء مطلقاً ، وأجله تأجيلاً : جمعه ، ومن النظر إلى ما يلزم في المدة : أجل لأهله : كسب وجمع وجلب واحتال ، وجأل - كمنع : جاء وذهب ؛ فقد تبين أن المراد بالأجل هنا الحين .


[40119]:في ظ: الأجل.
[40120]:من القاموس، وفي الأصول: كحمرى.
[40121]:في ظ: لأهل.
[40122]:في ظ ومد "و".
[40123]:سقط من ظ.
[40124]:في تاج العروس: عن.
[40125]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[40126]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[40127]:في ظ: أو.
[40128]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[40129]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[40130]:زيد من القاموس.
[40131]:في ظ: جلاك.
[40132]:من القاموس، وفي الأصول: محركا.
[40133]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[40134]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[40135]:في ظ: اللجية.
[40136]:من ظ ومد والقاموس، وفي الأصل: حيالب.
[40137]:في ظ ومد: تشبه.
[40138]:من ومد والقاموس، وفي الأصل: كعنب.
[40139]:في ظ: جالة.
[40140]:في ظ ومد: الإجلال.
[40141]:في مد: للمادة.
[40142]:في القاموس: الرجل.
[40143]:في ظ: منع.
[40144]:سقط من ظ.
[40145]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[40146]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[40147]:زيد من ظ ومد.
[40148]:من ظ ومد، وفي الأصل: منهما ـ كذا.
[40149]:سقط من ظ.
[40150]:في ظ: منها.
[40151]:سقط من مد.
[40152]:في ظ: أجر.
[40153]:في ظ: جاله.
[40154]:في ظ: هو.
[40155]:من القاموس، وفي الأصول: كحمرى.
[40156]:من ظ ومد، وفي الأصل: سمى.
[40157]:من ظ ومد والقاموس، وفي الأصل: كعنب.