المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ} (4)

4- وهم محافظون علي أداء الزكاة إلي مستحقيها ، وبذلك يجمعون بين العبادات البدنية والعبادات المالية ، وبين تطهير النفس وتطهير المال{[137]} .


[137]:{والذين هم للزكاة فاعلون}: هدفت فريضة الزكاة إلي توثيق الروابط الاجتماعية بين المسلمين، وإشعار كل فرد منهم بأنه مسئول عن أخيه، يحس بإحساسه، ويتألم لألمه، فيعمل ما استطاع ليقيه نائبات الزمان ومرارة الحرمان، فلا يحقد فقير أو مسكين علي غني، بل يشعر الجميع بأنهم أسرة واحدة متعاونة معتصمة بحبل الله، ولا ييأس مدين من أن يعطي ما يفي به دينه إذا كان لا يملك ما يوفي به هذا الدين. ولا توهن عزيمة غاز في سبيل الله لنصرة دينه وتحرير وطنه حاجة إلي مال يعينه علي تحقيق غايته، ولا يعدم مسافر أو غريب محتاج أو منقطع عن ماله من يبذل له نفقة يستعين بها يصل إلي وطنه. والزكاة بجانب هذا كله وسيلة من الوسائل الفعالة التي اتخذها الإسلام لفك الرقاب وإلغاء الرق، ولقد توسع الإسلام في تحقيق أهدافه الاجتماعية العالمية، ونبذ التعصب الديني الممقوت، فأباح أن يعطي الكفار من الزكاة إذا دعت الحاجة إلي استئلافهم، وكذلك العاملون عليها، والمكاتبون، وأبناء السبيل، والغارمون لإصلاح ذات البين، والذين يعاونون المسلمين في قتال. أما الهدف الاقتصادي للزكاة فهو القضاء علي الفقر أينما حل، ومعاونة كل ذي حاجة علي النحو الذي تقدم.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ} (4)

ولما جمع بين قاعدتي بناء التكاليف : فعل الخشوع وترك اللغو ، وكان الإنسان محل العجز ومركز التقصير ، فهو لا يكاد يخلو عما لا يعنيه ، وكان المال مكفراً لما قصد من الإيمان فضلاً عما ذكر منها على سبيل اللغو ، فكان مكفراً للغو في غير اليمين من باب الأولى{ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها }[ التوبة : 103 ] أتبعه قوله : { والذين هم } وأثبت اللام تقوية لاسم الفاعل فقال : { للزكاة } أي التزكية ، وهي إخراج الزكاة ، أو لأداء الزكاة التي هي أعظم مصدق للإيمان { فاعلون* } ليجمعوا في طهارة الدين بين القلب والقالب والمال ؛ قال ابن كثير : هذه مكية ، وإنما فرضت الزكاة بالمدينة في سنة اثنتين من الهجرة ، والظاهر أن التي فرضت بالمدينة إنما هي ذات النصب ، وأن أصل الزكاة كان واجباً بمكة كما قال تعالى في سورة الأنعام ( وآتوا حقه يوم حصاده }[ الأنعام : 141 ] .