وقوله - تعالى - : { نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا . . . } علة الإيحاء ، والنعمة بمعنى الإنعام ، أى : انجينا آل لوط من العذاب الذى نزل بقومه على سبيل الإنعام الصادر من عندنا عليهم لا من عند غيرنا .
وقوله - تعالى - : { كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ } بيان لسبب هذا الإنعام والإيحاء . .
أى : مثل هذا الجزاء العظيم ، المتمثل فى إيحائنا للمؤمنين من آل لوط وفى إنعامنا عليهم . . . نجازى كل شاكر لنا ، ومستجيب لأمرنا ونهينا .
فالآية الكريمة بشارة للمؤمنين الشاكرين حتى يزدادوا من الطاعة لربهم ، وتعريض بسوء مصير الكافرين الذين لم يشكروا الله - تعالى - على نعمه .
وفى قوله - تعالى - : { مِّنْ عِندِنَا } تنويه عظيم بهذا الإنعام ، لأنه صادر من عنده - تعالى - الذى لا تعد ولا تحصى نعمه .
قوله : { نعمة من عندنا } نعمة منصوب على أنه مفعول له{[4411]} يعني نجى الله الفئة المؤمنة القليلة وهم لوط وابنتاه ، نعمة أنعمها الله عليهم وكرامة أكرمهم بها .
قوله : { كذلك نجزي من شكر } الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف . أي مثل ذلك الجزاء الذي جزيناه آال لوط ، نجزي من شكر نعمة ربه ولم يكفرها .