التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَإِذۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ} (141)

{ وَإِذْ أَنجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 141 ) }

واذكروا - يا بني إسرائيل - نِعَمنا عليكم إذ أنقذناكم من أَسْر فرعون وآله ، وما كنتم فيه من الهوان والذلة من تذبيح أبنائكم واستبقاء نسائكم للخدمة ، وفي حَمْلِكم على أقبح العذاب وأسوئه ، ثم إنجائكم ، اختبار من الله لكم ونعمة عظيمة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَإِذۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ} (141)

ثم ذكرهم - سبحانه - بنعمة إنجائهم من العذاب والتنكيل ، ليبتليهم أيشكرون أم يكفرون ، فقال تعالى : { وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سواء العذاب يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذلكم بلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ } .

" إذ " بمعنى وقت ، وهى مفعول به لفعل ملاحظ في الكلام وهو اذكروا أى : اذكروا وقت أن أنجيناكم من آل فرعون . والمراد من التذكير بالوقت تذكيرهم بما وقع فيه من أحداث .

وآل الرجل : أهله وخاصته وأتباعه . ويطلق غالباً على أولى الشأن والخطر من الناس ، فلا يقال آل الحجام أو الاسكاف .

و { يَسُومُونَكُمْ سواء العذاب } يبغون لكم أشد العذاب وأفضعه من السوم وهو مطلق الذهاب ، أو الذهاب في ابتغاء الشىء . يقال : سامت الابل فهى سائمة ، أى ذهبت إلى المرعى . وسام السلعة ، إذا طلبها وابتغاها .

والسوء - بالضم - كل ما يحزن الإنسان ويغمه من الأمور الدنيوية أو الأخروية . ويستحيون : أى يستبقون . يقال : استحياه أى : استبقاه ، وأصله : طلب له الحياة والبقاء .

والبلاء : الامتحان والاختبار ويكون بالخير والشر .

والمعنى : واذكروا يا بنى إسرائيل لتعتبروا وتتعظوا وتشكروا الله على نعمه وقت أن أنجيناكم من آل فرعون الذين كانوا يعذبونكم أشق العذاب وأصعبه ، حيث كانوا يزهقون أرواح ذكوركم ، ويستبقون نفوس نسائكم ليستخدموهن ويستذلوهن .

وفى ذلكم العذاب وفى النجاة منه امتحان لكم لتشكروا الله على نعمه ، ولتقعلوا عن السيئات التي تؤدى بكم إلى الاذلال في الدنيا ، والعذاب في الأخرى .

وجعلت النجاة هنا من آل فرعون ولم تجعل منه ، مع أنه هو الآمر بتعذيب بنى إسرائيل ، للتنبيه على أن حاشيته وبطانته كانت عونا له على إذاقتهم سوء العذاب ، وفى إنزال ألوان الأذلال بهم .

وجعلت الآية الكريمة استحياء النساء عقوبة لبنى إسرائيل - مع أنه في ظاهرة نعمة لهم - لأن هذا الابقاء على النساء كان المقصود من الاعتداء على أعراضهن ، واستعمالهن في شتى أنواع الخدمة ، وإذلالهن بالاسترقاق ، فبقاؤهن كذلك بقاء ذليل ؛ وعذاب أليم ، تأباه النفوس الكريمة ، والطباع الحرة الأبية .

قال الامام الرازى ما ملخصه : في قتل الذكور دون الإناث مضرة م وجوه : أحدها : أن ذبح الأبناء يقتضى فناء الرجال ، وذلك يقضى انقطاع النسل ، لأن النساء إذا انفردن فلا تأثير لهن البتة في ذلك ، وهذا يقضى في نهاية الأمر إلى هلاك الرجال والنساء جميعا .

ثانيها : أن هلاك الرجال يقتضى فساد مصالح النساء في أمر المعيشة .

فإن المرأة لتتمنى الموت إذا انقطع عنها الجرال . لما قد تقع فيه من نكد العيش بالانفراد .

ثالثها : إن قتل الولد عقب الحمل الطويل ، وتحمل الكد ، والرجاء القوى في الانتفاع به من أعظم العذاب . فنعمة الله في تخليصهم من هذه المحنة كبيرة .

رابعاً : أن بقاء النساء بدون الذكران من أقاربهن ، يؤدى إلى صيرورتهن مستفرشات للأعداء . وذلك نهاية الذل والهوان .

وقد رجح كثير من المفسدين أن المراد بالأبناء هنا الأطفال لا البالغين ، لأن اللفظ من حيث وضعه يفيد ذلك ، ولأن قتل الرجال لا يفيدهم حيث أنهم كانوا يستعملونهم في الأعمال الشاقة والحقيرة ، ولأنه لو كان المقصود بالذبح الرجال لما قامت أم موسى بإلقائه في اليم وهو طفل صغير لتنجيه من الذبح .

ويرى بعض المفسرين أن المراد بالأبناء الرجال ، لا الأطفال ، لأن لفظ الأبناء هنا جعل في مقابلة النساء ، والنساء هن البالغات .

والذى نرجحه هو القول الأول لما ذكرنا ، ولأنه أتم في إظهار نعمة الانجاء ، حيث كان آل فرعون يقتلون الصغار قطعاً للنسل ، ويسترقون الأمهات استعباداً لهن ، ويبقون الرجال للخدمة حتى ينقرضوا على سبيل التدرج ، وبقاء الرجال على هذه الحالة أشد عليهم من الموت .

وبهذا تكون الآيات الكريمة قد ردت على بنى إسرائيل فيما طلبوا أبلغ رد وأحكمه ، ووصفتهم بما هم أهله من سوء تدبير ، وسفاهة تفكير . فقد بدأت بإثبات جهلهم بربهم وبأنفسهم ، حيث طلبوا من نبيهم أن يجعل لهم إلهاً كما لغيرهم آلهة ، ثم ثنت بإظهار فساد ما طلبوه في ذاته ، لأن مصيره إلى الزوال والهلاك ، وما كان كذلك لا يصلح أن يكون إلهاً ، ثم بينت بعد ذلك بأن العبادة لغير الله لا تجوز بأى حال ، لأنه هو وحده صاحب الخلق والأمر ، ثم ذكرتهم في ختامها بوجوه النعم التي أسبغها الله عليهم ، لتشعرهم بأن ما طلبوه من نبيهم ، هو من قبيل مقابلة الاحسان بالجحود والنكران ، ولتحملهم على أن يتدقبروا أمرهم ، ويراجعوا أنفسهم ، ويتوبوا إلى خالقهم توبة صادقة نصوحا .

أن كانوا ممن ينتفع بالعظات ويعتبر بالمثلات .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ} (141)

قوله : { وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسمونكم سوء العذاب } إذ ، للظرفية الزمانية ؛ أي اذكروا وقت إنجائنا لكم من آل فرعون الذين أذلوكم واستعبدوكم وامتهنوكم بأشد أنوله الامتهان . وجملة { يسمونكم سوء العذاب } في موضع نصب على الحال ؛ أي أنجيناكم من آل فرعون حال كونهم { يسمونكم سوء العذاب } ويسومونكم ؛ أي يولونكم إكراها . سامه خسفا ؛ أي أولاه إياه وأرداه عليه{[1514]} .

قوله : { يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم } مفسرة للجملة التي قبلها { يسمونكم سوء العذاب } أو بدل منها . والمعنى : أن فرعون الطاغية اللعين كان يقتل من تولد من بني إسرائيل ذكرا ويستبقي الإناث من أجل الاستخدام والتسخير . وفي ذلك من سوء المحنة وفظاعة الجور والعدوان والإسراف في القتل الظالم ما هو عظيم وجلل{[1515]} .


[1514]:القاموس المحيط ص 1452.
[1515]:التبيان للطوسي جـ 4 ص 527- 531 والبحر المحيط جـ 4 ص 376- 379 وتفسير البغوي جـ 2 ص 194، 195.