تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلۡعِيرَ ٱلَّتِيٓ أَقۡبَلۡنَا فِيهَاۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ} (82)

فإذا كنت يا أبانا في شك مما بلّغناك ، فأرسل من يأتيك بشهادِة أهل مصر ، أو اسأل رفاقنا في القافلة لتظهر لك براءتنا .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلۡعِيرَ ٱلَّتِيٓ أَقۡبَلۡنَا فِيهَاۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ} (82)

{ واسئل القرية التي كُنَّا فِيهَا } يعنون كما روي عن ابن عباس . وقتادة . والحسن مصر ، وقيل : قرية بقربها لحقهم المنادى بها ، والأول : ظاهر على القول بأن المفتش لهم يوسف عليه السلام والثاني : الظاهر على القول بأنه المؤذن ، وسؤال القرية عبارة عن سؤال أهلها إما مجازاً في القرية لإطلاقها عليها بعلاقة الحالية والمحلية أو في النسبة أو يقدر فيه مضاف وهو مجاز أيضاً عند سيبويه وجماعة . وفي المحصول وغيره أن الإضمار والمجاز متباينان ليس أحدهما قسماً من الآخر والأكثرون على المقابلة ، وأياً ما كان فالمسؤول عنه محذوف للعلم به ، وحاصل المعنى أرسل من تثق به إلى أهل القرية واسؤلهم عن القصة { والعير التي أَقْبَلْنَا فِيهَا } أي أصحابها الذين توجهنا فيهم وكنا معهم فإن القصة معروفة فيما بينهم وكانوا قوماً من كنعان من جيران يعقوب عليه السلام ، وقيل : من أهل صنعاء ، والكلام هنا في التجوز والإضمار كالكلام سابقاً .

وقيل : لا تجوز ولا إضمار في الموضعين والمقصود إحالة تحقيق الحال والإطلاع على كنه القصة على السؤال من الجمادات والبهائم أنفسها بناء على أنه عليه السلام نبي فلا يبعد أن تنطق وتخبره بذلك على خرق العادة . وتعقب بأنه مما لا ينبغي أن يكون مراداً ولا يقتضيه المقام لأنه ليس بصدد إظهار المعجزة ، وقال بعض الأجلة : الأول إبقاء { القرية * والعير } على ظاهرهما وعدم إضمار مضاف إليهما ويكون الكلام مبنياً على دعوى ظهور الأمر بحيث أن الجمادات والبهائم قد علمت به وقد شاع مثل ذلك في الكلام قديماً وحديثاً ومنه قول ابن الدمينة :

سل القاعة الوعسا من الأجرع الذي *** به البان هل حييت إطلال دارك

وقوله :

سلوا مضجعي عني وعنها فإننا *** رضينا بما يخبرن عنا المضاجع

وقوله :

واسأل نجوم الليل هل زار الكرى *** جفني وكيف يزور من لم يعرف

ولا يخفى أن مثل هذا لا يخلو عن ارتكاب مجاز . نعم هو معنى لطيف بيد أن الجمهور على خلافه وأكثرهم على اعتبار مجاز الحذف { وِإِنَّا لصادقون } فيما أخبرناك به ، وليس المراد إثبات صدقهم بما ذكره حتى يكون مصادرة بل تأكيد صدقهم بما يفيد ذلك من الاسمية وإن واللام وهو مراد من قال : إنه تأكيد في محل القسم ، ويحتمل على ما قيل أن يريد أن هنا قسماً مقدراً ، وقيل : المراد الإثبات ولا مصادرة على معنى أنا قوم عادتنا الصدق فلا يكون ما أخبرناك به كذباً ولا نظنك في مرية من عدم قبوله .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلۡعِيرَ ٱلَّتِيٓ أَقۡبَلۡنَا فِيهَاۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ} (82)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{وسئل القرية}، يعني مصر، {التي كنا فيها} أنه سرق، {والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون}...

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول: وإن كنت متهما لنا لا تصدّقنا على ما نقول من أن ابنك سرق، فاسأل القرية التي كنا فيها، وهي مصر. يقول: سل من فيها من أهلها، "والعِيرَ التي أقْبَلْنا فِيها "وهي القافلة التي كنا فيها، التي أقبلنا منها معها، عن خبر ابنك وحقيقة ما أخبرناك عنه من سرقه، فإنك تخبر مصداق ذلك. "وإنّا لَصَادِقونَ" فيما أخبرناك من خبره...

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

ثم إنهم لما بالغوا في التأكيد والتقرير قالوا: {وإنا لصادقون} يعني سواء نسبتنا إلى التهمة أو لم تنسبنا إليها فنحن صادقون، وليس غرضهم أن يثبتوا صدق أنفسهم بأنفسهم لأن هذا يجري مجرى إثبات الشيء بنفسه، بل الإنسان إذا قدم ذكر الدليل القاطع على صحة الشيء فقد يقول بعده وأنا صادق في ذلك يعني فتأمل فيما ذكرته من الدلائل والبينات لتزول عنك الشبهة...

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

سؤال القرية مجاز عن سؤال أهلها. والمراد بها مدينة مصر. والمدينة والقرية مترادفتان. وقد خصت المدينة في العرف بالقرية الكبيرة. والمراد بالعير التي كانوا فيها رفاقهم في عيرهم القادمين إلى مصر من أرض كنعان، فأما سؤال العير فسهل وأما سؤال القرية فيكون بالإرسال أو المراسلة أو الذهاب بنفسه إن أراد الاستثبات...

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

أي: أنك يا أبانا إن كنت تشك في أقوالنا؛ يمكنك أن تطلب أدلة أخرى من المكان الذي كنا فيه؛ لأن هذا الموضوع قد أحدث ضجة، وحدث أمام جمع كبير من الناس، والقوافل التي كانت معنا شهدت الواقعة؛ فقد أذن مؤذن بالحادث، وتم تفتيش العير علنا. فإذا أردت أن تتأكد من صدق أقوالنا، فاسأل العير التي كانت تسير معنا في الطريق، وهم يعرفون هذه القضية كما نعرفها، أو اسأل أهل القرية التي جئنا منها...