تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالُواْ تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُاْ تَذۡكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوۡ تَكُونَ مِنَ ٱلۡهَٰلِكِينَ} (85)

تفتأ تذكر : لا تفتأ تذكر : لا تزال .

حرضا : مشرفا على الهلاك .

وقالوا : ألا تزال تذكر يوسف حتى تشرِف على الهلاك ؟ !

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالُواْ تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُاْ تَذۡكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوۡ تَكُونَ مِنَ ٱلۡهَٰلِكِينَ} (85)

{ قَالُواْ } أي الإخوة وقيل غيرهم من أتباعه عليهم السلام { تالله } أي لا تفتأ ولا تزال { تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ } تفجعاً عليه فحذف حرف النفي كما في قوله :

فقلت يمين الله أبرح قاعدا *** ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي

لأن القسم إذا لم يكن معه علامة الإثبات كان على النفي وعلامة الإثبات هي اللام ونون التأكيد وهما يلزمان جواب القسم المثبت فإذا لم يذكرا دل على أنه منفي لأن المنفى لا يقارنهما ولو كان المقصود ههنا الإثبات لقيل لتفتأن ، ولزوم اللام والنون مذهب البصريين ، وقال الكوفيون . والفارسي : يجوز الاقتصار على أحدهما وجاء الحذف فيما إذا كان الفعل حالا كقراءة ابن كثير { لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القيامة } [ القيامة : 1 ] وقوله :

لأبغض كل أمرىء *** يزخرف قولاً ولا يفعل

ويتفرع على هذا مسألة فقهية وهي أنه إذا قال : والله أقوم يحنث إذا قام وإن لم يقم لا ، ولا فرق بين كون القائل عالماً بالعربية أولا على ما أفتي به خير الدين الرملي ، وذكر أن الحلف بالطلاق كذلك فلو قال : علي الطلاق بالثلاث تقومين الآن تطلق إن قامت ولا تطلق إن لم تقم ، وهذه المسألة مهمة لا بأس بتحقيق الحق فيها وإن أدّى إلى الخروج عما نحن بصدده فنقول : قال غير واحد : إن العوام لو أسقطوا اللام والنون في جواب القسم المثبت المستقبل فقال أحدهم : والله أقوم مثلاً لا يحنث بعدم القيام فلا كفارة عليه ، وتعقبه المقدسي بأنه ينبغي أن تلزمهم الكفارة لتعارفهم الحلف كذلك ، ويؤيده ما في الظهيرية أنه لو سكن الهاء أو نصب في بالله يكون يميناً مع أن العرب ما نطقت بغير الجر ، وقال أيضاً : أنه ينبغي أن يكون ذلك يميناً وإن خلا من اللام والنون ، ويدل عليه قوله في الولوالجية : سبحان الله أفعل لا إله إلا الله أفعل كذا ليس بيمين إلا أن ينويه ، واعترضه الخير الرملي بأن ما نقله لا يدل لمدعاه ، أما الأول فلأنه تغيير إعراب لا يمنع المعنى الموضوع فلا يضر التسكين والرفع والنصب لما تقرر من أن اللحن لا يمنع الانعقاد ، وأما الثاني فلأنه ليس من المتنازع فيه إذ هو الإثبات والنفي لا أنه يمين ، وقد نقل ما ذكرناه عن المذهب والنقل يجب اتباعه ، ونظر فيه .

أما أولا فبأن اللحن كما في المصباح وغيره الخطأ في العربية ، وأما ثانياً فبأن ما في الولوالجية من المتنازع فيه فإنه أتى بالفعل المضارع مجرداً من اللام والنون وجعله يميناً مع النية ولو كان على النفي لوجب أن يقال : إنه مع النية يمين على عدم الفعل كما لا يخفى ، وإنما اشترط في ذلك النية لكونه غير متعارف .

وقال الفاضل الحلبي : إن بحث المقدسي وجيه ، والقول بأنه يصادم المنقول يجاب عنه بأن المنقول في المذهب كان على عرف صدر الإسلام قبل أن تتغير اللغة ، وأما الآن فلا يأتون باللام والنون في مثبت القسم أصلاً ويفرقون بين الإثبات والنفي بوجود لا ولا وجودها ، وما اصطلاحهم على هذا إلا كاصطلاح الفرس ونحوهم في أيمانهم وغيرها اه ، ويؤيد هذا ما ذكره العلامة قاسم وغيره من أنه يحمل كلام كل عاقد وحالف وواقف على عرفه وعادته سواء وافق كلام العرب أم لا ، ومثله في الفتح ، وقد فرق النحاة بين بلى ونعم في الجواب أن بلى لا يجاب ما بعد النفي ونعم للتصديق فإذا قيل : ما قام زيد فإن قلت : بلى كان المعنى قد قام وإن نعم كان ما قام ، ونقل في شرح المنار عن التحقيق أن المعتبر في أحكام الشرع العرف حتى يقام كل واحد منهما مقام الآخر ، ومثله في التلويح ، وقول الحيط والحلف بالعربية أن يقول في الإثبات والله لأفعلن إلى آخر ما قال بيان للحكم على قواعد العربية ، وعرف العرب وعادتهم الخالية عن اللحن وكلام الناس اليوم إلا ما ندر خارج عن هاتيك القواعد فهو لغة اصطلاحية لهم كسائر اللغات الأعجمية التي تصرف فيها أهلها بما تصرفوا فلا يعاملون بغير لغاتهم وقصدهم إلا من التزم منهم الإعراب أو قصد المعنى فينبغي أن يدين ، ومن هنا قال السائحاني : إن أيماننا الآن لا تتوقف على تأكيد فق ، د وضعناها نحن وضعاً جديداً واصطلحنا عليها اصطلاحاً حادثاً وتعارفناها تعارفاً مشهوراً فيجب معاملتنا على قدر عقولنا ونياتنا كما أوقع المتأخرون الطلاق بعلى الطلاق ومن لم يدر بعرف أهل زمانه فهو جاهل اه ، ونظير هذا ما قالوه : من أنه لو أسقطت الفاء الرابطة لجواب الشرط فهو تنجيز لا تعليق حتى لو قال : إن دخلت الدار أنت طالق تطلق في الحال وهو مبني على قواعد العربية أيضاً وهو خلاف المتعارف الآن فينبغي بناؤه على العرف فيكون تعليقاً وهو المروى عن أبي يوسف :

وفي البحر أن الخلاف مبني على جواز حذفها اختياراً وعدمه فأجازه أهل الكوفة وعليه فرع أبو يوسف ومنعه أهل البصرة وعليه تفرع المذهب . وفي سرح نظم الكنز للمقدسي أنه ينبغي ترجيح قول أبي يوسف لكثرة حذف الفاء في الفصيح ولقولهم : العوام لا يعتبر منهم اللحن في قولهم : أنت واحدة بالنصب الذي لم يقل به أحد اه هذا ثم ان ما ذكر انما هو في القسم بخلاف التعليق وهو وان سمى عند الفقهاء حلفاً ويميناً لكنه لا يسمى قسماً فإن القسم خاص باليمين بالله تعالى كما صرح به القهستاني فلا يجري فيه اشتراط اللام والنون في المثبت منه لا عند الفقهاء ولا عند اللغويين ، ومنه الحرام يلزمني وعلى الطلاق لا أفعل كذا فإنه يراد به في العرف ان فعلت كذا فهي طالق فيجب امضائه عليهم كما صرح به في الفتح وغيره قال الحلبي : وبهذا يندفع ما توهمه بعض الأفاضل من أن في قول القائل : على الطلاق أجيء اليوم ان جاء في اليوم وقع الطلاق وإلا فلا لعدم اللام والنون .

وأنت خبير بأن النحاة إنما اشترطوا ذلك في جواب القسم المثبت لا في جواب الشرط ؛ وكيف يسوغ لعاقل فاضل أن يقول ان إن قام زيد أقم على أن أجيء ليس جواب الشرط بل هو فعل الشرط لأن المعنى ان لم أجىء اليوم فانت طالق ، وقد وقع هذا الوهم لكثير من المفتين كالخير الرملي وغيره ، وقال السيد أحمد الحموي في تذكرته الكبرى : رفع إلى سؤال صورته رجل اغتلظ من ولد زوجته فقال : على الطلاق بالثلاث إني أصبح أشتكيك من النقيب فلما أصبح تركه ولم يشتكه ومكث مدة فهل والحالة هذه يقع عليه الطلاق أم لا ؟ الجواب( {[424]} ) إذا ترك شكايتة ومضت مدة بعد حلفه لا يقع عليه الطلاق لأن الفعل المذكور وقع في جواب اليمين وهو مثبت فيقدر النفي حيت لم يؤكد ثم قال : فأحببت أنا بعد الحمد لله تعالى ما أفتي به هذا المجيب من عدم وقوع الطلاق معللا بما ذكر فمنبىء عن فرط جهله وحمقه وكثرة مجازفته في الدين وخرقه إذ ذاك في الفعل إذا وقع جواباً للقسم بالله تعالى نحو تفتأ لا في جواب اليمين بمعنى التعليق بما يشق من طلاق وعتاق ونحوهما وحينئذ إذا أصبح الحالف ولم يشتكه وقع عليه الطلاق الثلاث وبانت زوجته منه بينونة كبرى اه . ولنعم ما قال . ولله تعالى در القائل

من الدين كشف الستر عن كل كاذب *** وعن كل بدعى أتى بالعجائب

فلولا رجال مؤمنون لهدمت *** صوامع دين الله من كل جانب

{ *وفتىء } هذه من أخوات كان الناقصة كما أشرنا إليه ويقال فيها : فتأ كضرب وأفتأ كأكرم ، وزعم ابن مالك أنه تكون بمعنى سكن وفتر فتكون تامة وعلى ذلك جاء تفسير مجاهد للا تفتأ بلا تفتر عن حبه ، وأوله الزمخشري بأنه عليه الرحمة جعل الفتوء والفتور أخوين أي متلازمين لا أنه بمعناه فإن الذي بمعنى فتر وسكن هو فثأ بالمثلثة كما في الصحاح من فثأت القدر إذا سكن غليانها والرجل إذا سكن غضبه ، ومن هنا خطأ أبو حيان ابن مالك فيما زعمه وادعى أنه من التصحيف . وتعقب بأن الأمر ليس كما قاله فإن ابن مالك نقله عن الفراء وقد صرح به السر قسطى ولا يمتنع اتفاق مادتين في معنى وهو كثير ، وقد جمع ذلك ابن مالك في كتابل سماه ما اخلتف اعجامه واتفق افهامه ونقله عنه صاحب القاموس .

واستدل بالآية على جواز الحلف بغلبة الظن ، وقيل : إنهم علموا ذلك منه ولكنهم نزلوه منزلة المنكر فلذا أكدوه بالقسم أي نقسم بالله تعالى لا تزال ذاكر يوسف متفجعاً عليه { يُوسُفَ حتى تَكُونَ حَرَضاً } مريضاً مسفياً على الهلاك ، وقيل : الحرض من اذابه هم أو مرض وجعله مهزولاً نحيفاً ، وهو في الأصل مصدر حرض فهو حرض بكسر الراء ، وجاء أحرضني كما في قوله :

إني أمرؤ لج بي حب فأحرضني *** حتى بليت وحتى شفني السقم

ولكونه كذلك في الأصل لا يؤنث ولا يثني ولا يجمع لأن المصدر يطلق على القليل والكثير ، وقال ابن إسحق : الحرض الفاسد الذي لا عقل له . وقرىء { حَرضاً } بفتح الحاء وكسر الراء .

وقرأ الحسن البصري { حرضاً } بضمتين ونحوه من الصفات رجل جنب وغرب( {[425]} ) { أَوْ تَكُونَ مِنَ الهالكين } قيل : يحتمل أن تكون بمعنى بل أو بمعنى إلى ، فلا يرد عليه أن حق هذا التقديم على { حتى تَكُونَ حَرَضاً } فإن كانت للترديد فهي لمنع الخلو والتقديم على ترتيب الوجود كما قيل في قوله تعالى : { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ } [ البقرة : 255 ] أو لأنه أكثر وقوعاً

( ومن باب الإشارة { قالوا تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين }[ يوسف : 85 ] هذا من الجهل بأحوال العشق وما عليه العاشقون فإن العاشق يتغذى بذكر معشوقه :

فإن تمنعوا ليلى وحسن حديثها *** فلن تمنعوا مني البكا والقوافيا

وإذا لم يستطع ذكره بلسانه كان مستغرقاً بذكره إياه بجنانه :

غاب وفي قلبي له شاهد *** يولع إضماري بذكراه

مثلت الفكرة لي شخصه *** حتى كأني أتراآه

وكيف يخوف العاشق بالهلاك في عشق محبوبه وهلاكه عين حياته كما قيل :

ولكن لدى الموت فيه صبابة *** حياة لمن أهوى علي بها الفضل

ومن لم يمت في حبه لم يعش به *** ودون اجتناء النحل ما جنت النحل


[424]:- المجيب عبد المنعم البنتيني منه.
[425]:- في الصحاح هو غريب وغرب أيضا بضم الغين والراء اهـ منه.
 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{قَالُواْ تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُاْ تَذۡكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوۡ تَكُونَ مِنَ ٱلۡهَٰلِكِينَ} (85)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{قالوا}، أي قال بنوه يعيرونه: {تالله تفتؤا}، يعني والله ما تزال {تذكر يوسف حتى تكون حرضا}، يعني الدنف، {أو تكون من الهالكين} يعني الميتين...

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يعني تعالى ذكره: قال ولد يعقوب الذين انصرفوا إليه من مصر له حين قال "يا أسَفَا على يُوسُفَ": تالله لا تزال تذكر يوسف... لا تفتر من حبه...

وقوله: "حتى تَكُونَ حَرَضا "يقول: حتى تكون دنف الجسم، مخبول العقل. وأصل الحرض: الفساد في الجسم والعقل من الحزن أو العشق... عن ابن عباس، قوله: "حتى تَكُونَ حَرَضا" يعني: الجهد في المرض البالي...

عن مجاهد: "حتى تَكُونَ حَرَضا" قال: الحرض: ما دون الموت...

وقوله: "أوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ" يقول: أو تكون ممن هلك بالموت...

عن مجاهد: "أوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ": من الميتين...

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

أي لا تزال تذكر يوسف، ولا تنسى ذكره، حتى تسلو من حزنك، كأنهم دعوه إلى السلو من حزنه؛ لأنه بالذكر يتجدد الحزن، ويحدث...

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

وإنما قالوا هذا القول إشفاقا عليه وكفا له عن البكاء أي لاتزال تذكر يوسف بالحزن والبكاء عليه حتى تصير بذلك إلى مرض لا تنتفع بنفسك معه، لأنه كان قد أشفى على ذهاب بصره وفساد جسمه، أو تموت بالغم...

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

و «الحرض»: الذي قد نهكه الهرم أو الحب أو الحزن إلى حال فساد الأعضاء والبدن والحس...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

فلما رأوا أنه قد فاتهم ما ظنوا أنه يكون بعد ذهاب يوسف من صلاح الحال مع أبيهم بقصر الإقبال عليهم، ووقع لأبيهم هذا الفادح العظيم، تشوف السامع إلى قولهم له، فاستأنف الإخبار عنه بقوله: {قالوا} أي حنقاً من ذلك {تالله} أي الملك الأعظم، يميناً فيها تعجب {تفتؤا} أي ما تزال {تذكر يوسف} حريصاً على ذكره قوياً عليه حرص الفتى الشاب الجلد الصبور على مراده {حتى} أي إلى أن {تكون حرضاً} أي حاضر الهلاك مشرفاً عليه متهيئاً له بدنف الجسم وخبل العقل -كما مضى بيانه في الأنفال عند {حرض المؤمنين على القتال} {أو تكون} أي كوناً لازماً هو كالجبلة {من الهالكين}...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

ويبلغ الحقد بقلوب بنيه ألا يرحموا ما به، وأن يلسع قلوبهم حنينه ليوسف وحزنه عليه ذلك الحزن الكامد الكظيم، فلا يسرون عنه، ولا يعزونه، ولا يعللونه بالرجاء، بل يريدون ليطمسوا في قلبه الشعاع الأخير: (قالوا: تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين!). وهي كلمة حانقة مستنكرة. تالله تظل تذكر يوسف، ويهدك الحزن عليه، حتى تذوب حزنا أو تهلك أسى بلا جدوى. فيوسف ميؤوس منه قد ذهب ولن يعود!...

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

وجواب القسم هو {تفتأ تذكر يوسف} باعتبار ما بعده من الغاية، لأن المقصود من هذا اليمين الإشفاق عليه بأنه صائر إلى الهلاك بسبب عدم تناسيه مصيبة يوسف عليه السلام وليس المقصود تحقيق أنه لا ينقطع عن تذكر يوسف. وجواب القسم هنا فيه حرف النفي مقدر بقرينة عدم قرنه بنون التوكيد لأنه لو كان مثبتاً لوجب قرنه بنون التوكيد فحذف حرف النفي هنا...

قوله: {يا أسفى على يوسف} تعريض بدعاء الله أن يزيل أسفه بردّ يوسف عليه السلام إليه لأنه كان يعلم أن يوسف لم يهلك ولكنه بأرض غربة مجهولة، وعلم ذلك بوحي أو بفراسة صادقة...

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

كانت الإجابة غير مخففة لآلامه، بل كانت مؤججة لها، كانت إجابة من لا يهتم بالأمر في ذاته، والحزين يحتاج إلى من يشاركه في الحزن، لا إلى من يلومه على حزنه، ويل للشجي من الخلي، والحرض هو المريض الذي أشرف على الهلاك أو أذابه الهم والمرض. والمعنى أنهم يؤكدون بالقسم أنه لا يزال يذكر يوسف حتى يؤدي به الأمر أن يكون في مرض دائم مستمر يذيب نفسه، وينتهي بالهلاك لا محالة،،و {أو} هنا بمعنى الواو...

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

وفوجئ أولاده بحديثه عن يوسف، فقد أصبح شيئاً قديماً جدّاً، وانتهى كحقيقة، لقد أصبح ذكرى ميتةً، فما باله يعيدها إلى الحياة ليربك حياتهم من جديد، وليبعث فيهم عقدة الإحساس بالذنب؟ ولهذا واجهوه بعنف أن يرحم نفسه أو أن يرحمهم، لما اختزنوه من شعورٍ بالألم: {قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ}...