تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَيَقُولُواْ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ} (203)

منظَرون : مؤخرون .

فيتمنون عند ذلك أن يؤخَّروا حتى يؤمنوا . ولكن هيهات . . . فات الأوان . فقد جرت سنة الله أن لا يُهلك قوماً إلا بعد أن يبعث فيهم مبشّرين ومنذرين .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَيَقُولُواْ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ} (203)

{ فَيَقُولُواْ } أي تحسراً على ما فات من الإيمان وتمنياً للإمهال لتلافي ما فرطوه { هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ } أي مؤخرون ، والفاء في الموضعين عاطفة وهي كما يدل عليه كلام الكشاف للتعقيب الرتبي دون الوجودي كأنه قيل : حتى يكون رؤيتهم للعذاب الأليم فما هو أشد منها وهو مفاجأته فما هو أشد منه وهو سؤالهم النظرة نظير ما في قولك إن أسأت مقتك الصالحون فمقتك الله تعالى ، فلا يرد أن البغث من غير شعور لا يصح تعقبه للرؤية في الوجود ، وقال سربى الدين المصري عليه الرحمة في توجيه ما تدل عليه الفاء من التعقيب : إن رؤية العذاب تكون تارة بعد تقدم أماراته وظهور مقدماته ومشاهدة علاماته وأخرى بغتة لا يتقدمها شيء من ذلك فكانت رؤيتهم العذاب محتاجة إلى التفسير فعطف عليها بالفاء التفسيرية قوله تعالى : { يَأْتِيهِمُ * بَغْتَةً } [ الشعراء : 202 ] وصح بينهما معنى التعقيب لأن مرتبة المفسر في الذكر أن يقع بعد المفسر كما فعل في التفصيل بالقياس إلى الإجمال كما يستفاد من تحقيقات الشريف في «شرح المفتاح » . ويمكن أن تكون الآية من باب القلب كما هو أحد الوجوه في قوله تعالى : { وَكَم مّن قَرْيَةٍ أهلكناها فَجَاءهَا بَأْسُنَا } [ الأعراف : 4 ] للمبالغة في مفاجأة رؤيتهم العذاب حتى كأنهم رأوه قبل المفاجأة . والمعنى حتى يأتيهم العذاب الأليم بغتة فيروه انتهى . وجعلها بعضهم للتفصيل ، واعترض على ما قال صاحب الكشاف بأن العذاب الأليم منطو على شدة البغت فلا يصح الترتيب والتعقيب الرتبي وهو وهم كما لا يخفى .

والظاهر أن جملة { وهم لا يشعرون } [ الشعراء : 202 ] حال مؤكدة لما يفيده ( بغتة ) فإنها كما قال الراغب مفاجأة الشيء من حيث لا يحتسب .

ثم إن هذه الرؤية وما بعدها إن كانت في الدنيا كما قيل فإتيان العذاب الأليم فيها بغتة مما لا خفاء فيه لأنه قد يفاجئهم فيها ما لم يكن يمر بخاطرهم على حين غفلة . وإن كانت في الآخرة فوجه إتيانه فيها بغتة على ما زعمه بعضهم أن المراد به أن يأتيهم من غير استعداد له وانتظار فافهم ، واختار بعضهم أن ذلك أعم من أن يكون في الدنيا أو في الآخرة .

وقرأ الحسن . وعيسى { تَأْتِيَهُمُ } بتاء التأنيث ، وخرج ذلك الزمخشري على أن الضمير للساعة وأبو حيان عن أنه للعذاب بتأويل العقوبة ، وقال أبو الفضل الرازي : للعذاب وأنث لاشتماله على الساعة فاكتسى منها التأنيث وذلك لأنهم كانوا يسألون عذاب القيامة تكذيباً بها انتهى وهو في غاية الغرابة وكأنه اعتبر إضافة العذاب إلى الساعة معنى بناءً على أن المراد بزعمه حتى يروا عذاب الساعة الأليم ، وقال : باكتسائه التأنيث منها بسبب إضافته إليها لأن الإضافة إلى المؤنث قد تكسي المضاف المذكر التأنيث كما في قوله :

كما شرقت صدر القناة من الدم *** ولم أر أحداً سبقه إلى ذلك . وقرأ الحسن { بَغْتَةً } بالتحريك ، وفي حرف أبي رضي الله تعالى عنه { الله بَغْتَةً } .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{فَيَقُولُواْ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ} (203)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{فيقولوا} يعني: كفار مكة {هل نحن منظرون} فنعتب ونراجع، فلما أوعدهم النبي صلى الله عليه وسلم العذاب، قالوا: فمتى هذا العذاب؟ تكذيبا به.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

"فَيَقُولُوا" حين يأتيهم بغتة "هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ": أي هل نحن مؤخّر عنا العذاب، ومُنْسأ في آجالنا لنثوب، وننيب إلى الله من شركنا وكفرنا بالله، فنراجع الإيمان به، وننيب إلى طاعته.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

لا يزالون يطلبون الرجعة إلى الدنيا وتأخير العذاب عن أنفسهم، إذا نزل بهم كقولهم {ربنا أخرنا إلى أجل قريب} [إبراهيم: 44] وكقولهم: {يا ليتنا نرد} [الأنعام: 27]. فيتمنون الرجوع والنظرة، لكن لا يجابون إلى ذلك.

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

اعلم أنه تعالى لما بين أنهم لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، وأنه يأتيهم العذاب بغتة أتبعه بما يكون منهم عند ذلك على وجه الحسرة فقال: {فيقولوا هل نحن منظرون} كما يستغيث المرء عند تعذر الخلاص، لأنهم يعلمون في الآخرة أن لا ملجأ، لكنهم يذكرون ذلك استرواحا.

أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي 685 هـ :

{فيقولوا هل نحن منظرون} تحسرا وتأسفا.

البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي 745 هـ :

{فيقولوا}، أي كل أمّة معذبة: {هل نحن منظرون}: أي مؤخرون، وهذا على جهة التمني منهم والرغبة حيث لا تنفع الرغبة.

تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :

فكل ظالم وفاجر وكافر إذا شاهد عقوبته، ندم ندمًا شديدًا...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

{فيقولوا} أي تأسفاً واستسلاماً وتلهفاً في تلك الحالة لعلمهم بأنه لا طاقة به بوجه: {هل نحن منظرون} أي مفسوح لنا في آجالنا لنسمع ونطيع.

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

الاستفهام هنا يدل على التمني، أي يتمنون أن يكونوا منظرين، أي مؤجلين، وقد كانوا يهددون ويخوفون في الدنيا أن يكون ما يرون تهديدا وتخويفا، وينظرون فيه حتى يكون منهم البر، ويستدركون ما فاتهم، ولكن لات حين مناص، ويترتب على رجائهم الانتظار والتأجيل التعجيل بالعذاب...

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

{فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ} لنؤمن من جديد، ونتراجع عن خط الكفر ونطيع الله في ما أمرنا ونهانا؛ وهذا تساؤل لا يبحث عن جواب، ولكنه يعبّر عن حالةٍ نفسيةٍ خانقةٍ، تثير الحسرة والندم في أعماقهم.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

من لحظة الموت تبدأ حسرات المجرمين وآهاتهم، وتشتعل في قلوبهم رغبة الرجوع إلى الدنيا، ويصرخون ويدعون ولات حين مناص... وفي القرآن الكريم أمثلة كثيرة في هذا الصدد، أكثرها بساطة هذه الآية محل البحث "هل نحن مُنظرون... "فبناءً على ذلك فإن الطريق الوحيد المعقول، هو التوقّي من حسرة ما بعد الموت بالتوبة من الذنب، والأعمال الصالحة، ما دامت الفرصة سانحة وإلاّ فلا ينفع الندم بعد فوات الأوان!...