تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (96)

ثم زاد في تأكيد نفاقهم فقال : ( يحلِفون لكم لتَرضوا عنهم ) أي إنهم سوف يحلفون لكم طمعاً في رضاكم عنهم ، لتُعاملوهم معاملة المسلمين .

{ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ الله لاَ يرضى عَنِ القوم الفاسقين } .

فإن خُدعتم بأيمانهم ورضيتُم عنهم ، فإن هذا لا ينفعُهم ، لأن الله ساخطٌ عليهم لِفسْقِهم ونفاقهم ، وخروجهم على الدين .

روي عن ابن عباس أن هذه الآيات نزلت في الجدّ بن قيس بن قشير وأصحابه من المنافقين ، وكانوا ثمانين رجلاً أمر النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين لَمّا رجعوا إلى المدينة أن لا يجالسوهم ولا يكلّموهم .

وهكذا قرر الله العلاقات النهائية بين المسلمين والمنافقين ، كما قررها من قبل بين المسلمين والمشركين ، وبين أهل الكتاب والمسلمين ، وكانت هذه السورة العظيمة هي الحكم النهائي الأخير .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (96)

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (96)

المرتبة الثالثة الحلف للرضى عنهم فقال : { يحلفون لكم } أي مجتهدين في الحلف بمن تقدم أنهم يحلفون به وهو الله { لترضوا عنهم } خوفاً من غائلة غضبكم { فإن ترضوا عنهم } أي لمجرد أيمانهم المبني على عدم إيمانهم { فإن الله } أي{[37104]} الذي له الغنى المطلق { لا يرضى } عنهم ، هكذا كان الأصل ولكنه قال : { عن القوم الفاسقين* } إشارة إلى تعليق{[37105]} الحكم بالوصف وتعميماً لكل من اتصف بذلك ، والمعنى أنه لا ينفعهم رضاكم وتكونون به مخالفين الله ، فهو في الحقيقة نهي للمؤمنين عن الرضى عنهم ، أبرز في هذا الأسلوب العجيب المرقص ، وفي ذلك رد على من يتوهم أن رضى المؤمنين لو رضوا عنهم يقتضي{[37106]} رضى الله ، فإن ذلك رد نزعة مما يفعل الأحبار والرهبان في رضاهم وغضبهم وتحليلهم وتحريمهم الذي يعتقد أتباعهم أنه عن الله تعالى .


[37104]:زيد من ظ.
[37105]:من ظ، وفي الأصل: تعليم.
[37106]:زيد من ظ.