ثم علل سبحانه كذب الآفكين ووبخهم على ما اختلقوه وأذاعوه فقال : { لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ فأولئك عِندَ الله هُمُ الكاذبون } :
هلاّ جاء الخائضون في الإفك بأربعةِ شهداءَ يشهدون على ثبوت ما قالوه ، فإن لم يستطيعوا فهم الكاذبون فيما اتَّهموا به عائشة .
{ لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } أي : هلا جاء الرامون على ما رموا به ، بأربعة شهداء أي : عدول مرضيين . { فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ } وإن كانوا في أنفسهم قد تيقنوا ذلك ، فإنهم كاذبون في حكم الله ، لأن الله حرم عليهم التكلم بذلك ، من دون أربعة شهود ، ولهذا قال : { فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ } ولم يقل " فأولئك هم الكاذبون " وهذا كله ، من تعظيم حرمة عرض المسلم ، بحيث لا يجوز الإقدام على رميه ، من دون نصاب الشهادة بالصدق .
قوله : ( لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء ) وهذا توبيخ وتقريع لأهل الإفك الذين افتروا كذبا على حمى رسول الله ( ص ) ، فهلا جاءوا ببينة وهي أربعة شهداء على ما زعموه وافتروه .
قوله : ( فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ) أي فحين لم يقيموا بينة على ما زعموه فأولئك في حكم الله هم الكاذبون . وقد يعجز الرجل عن إقامة البينة على ما يدعيه وهو في علم الله صادق في قذفه لكنه في حكم الشرع المبني على الظاهر كاذب{[3235]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.