الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا} (98)

قوله تعالى : " ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا " أي ذلك العذاب جزاء كفرهم . " وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا " أي ترابا . " أئنا لمبعوثون خلقا جديدا " فأنكروا البعث فأجابهم الله تعالى فقال : " أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه " قيل : في الكلام تقديم وتأخير ، أي أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ، وجعل لهم أجلا لا ريب فيه قادر على أن يخلق مثلهم . والأجل : مدة قيامهم في الدنيا ثم موتهم ، وذلك ما لا شك فيه إذ هو مشاهد . وقيل : هو جواب قولهم : " أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا " [ الإسراء : 92 ] . وقيل : وهو يوم القيامة . " فأبى الظالمون إلا كفورا " أي أبى المشركون إلا جحودا بذلك الأجل وبآيات الله . وقيل : ذلك الأجل هو وقت البعث ، ولا ينبغي أن يشك فيه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا} (98)

قوله تعالى : { ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا ( 98 ) أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا ( 99 ) قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا ( 100 ) } .

( ذلك جزاؤهم ) ، مبتدأ وخبره . ( بأنهم ) ، متعلق بالجزاء ؛ أي ذلك العذاب المتقدم جزاؤهم بسبب أنهم كفروا{[2755]} . والمعنى : أن هذا العذاب الذي جازيناهم به من بعثهم عميا وبكما وصما ، جزاء تكذيبهم وكفرهم .

قوله : ( وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا ) جحد المشركون البعث عقب الممات بعد أن يستحيلوا إلى عظام وحطام ؛ فقد أنكروا ذلك أيما إنكار . وهو ما يكشف عن بالغ ضلالهم وإدبارهم عن الحق ؛ إذ قالوا مستسخرين ( أإنا لمبعوثون خلقا جديدا ) الاستفهام للإنكار ( خلقا ) اسم مصدر أو حال ؛ أي مخلوقين . فبسبب كفرهم وتكذيبهم بالمعاد بعد الموت جعل الله جهنم مأواهم .


[2755]:- الدر المصون جـ7 ص 416.