الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ} (131)

ثم خوفهم فقال : " واتقوا النار التي أعدت للكافرين " قال كثير من المفسرين : وهذا الوعيد لمن استحل الربا ، ومن استحل الربا فإنه يكْفُر ويُكَفّر{[3472]} . وقيل : معناه اتقوا العمل الذي ينزع منكم الإيمان فتستوجبون النار ؛ لأن من الذنوب ما يستوجب به صاحبه نزع الإيمان ويخاف عليه ، من ذلك عقوق الوالدين . وقد جاء في ذلك أثر : أن رجلا كان عاقا لوالديه يقال له علقمة ، فقيل له عن [ عند ] الموت : قل لا إله إلا الله ، فلم يقدر على ذلك حتى جاءته أمه فرضيت عنه . ومن ذلك قطيعة الرحم وأكل الربا والخيانة في الأمانة . وذكر أبو بكر الوراق عن أبي حنيفة أنه قال : أكثر ما ينزع الإيمان من العبد عند الموت . ثم قال أبو بكر : فنظرنا في الذنوب التي تنزع الإيمان فلم نجد شيئا أسرع نزعا للإيمان من ظلم العباد . وفي هذه الآية دليل على أن النار مخلوقة ردا على الجهمية ؛ لأن المعدوم لا يكون معدا .


[3472]:- في د وهـ وفي ب: ويضر.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ} (131)

قوله تعالى : ( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) ذلك وعيد مخوف لمن استحل الربا ، فمن استحل الربا فقد كفر ؛ وإذا لم يستحله لكنه سادر في أكله وتعاطيه فإنه في زمرة العصاة الفاسقين . ولا ريب أنه سيلقى جزاءه في النار ليعذب فيها تعذيبا إلا أن يبوء إلى الله بالتوبة والامتناع عن الربا .

على أن الربا واحد من أكبر الكبائر وهو لفظاعته وبشاعته قد خُص من بين سائر المعاصي بشديد الإنكار والتغليظ . فهو الذين أذن الله فيه بالحرب في قوله : ( فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله ) .

وفي التشديد على بشاعة الربا ونكره روى ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه " {[580]} .

وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه " . وقال : " هم سواء " {[581]} .


[580]:- بلوغ المرام لبن حجر العسقلاني ص 150.
[581]:- نفسه .