الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (106)

قوله تعالى : " وأن أقم وجهك للدين " " أن " عطف على " أن أكون " أي قيل لي كن من المؤمنين وأقم وجهك . قال ابن عباس : عملك ، وقيل : نفسك ، أي : استقم بإقبالك على ما أمرت به من الدين . " حنيفا " أي قويما به مائلا عن كل دين . قال حمزة بن عبد المطلب ( رضي الله عنه{[8585]} ) :

حمدت الله حين هدى فؤادي *** من الإشراك للدين الحنيف

وقد مضى في " الأنعام{[8586]} " اشتقاقه والحمد لله . " ولا تكونن من المشركين " أي وقيل لي ولا تشرك ، والخطاب له والمراد غيره ، وكذلك قوله : " ولا تدع " أي لا تعبد . " من دون الله ما لا ينفعك " إن عبدته . " ولا يضرك " إن عصيته . " فإن فعلت " أي عبدت غير الله . " فإنك إذا من الظالمين " أي الواضعين العبادة في غير موضعها .


[8585]:من ع.
[8586]:راجع ج 8 ص 28 وقد تكلم عنه المؤلف في البقرة مستوفى راجع ج 2 ص 129.

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (106)

ولما نهاه عن الشرك ، أكده{[38695]} بما هو كالتعليل له بما يلزمه من العبث بالخضوع لما لا{[38696]} ضر فيه ولا نفع بقوله تعالى : { ولا تدع } أي{[38697]} في رتبة من الرتب{[38698]} الكائنة { من دون الله } أي الذي بيده كل شيء { ما لا ينفعك } أي إن{[38699]} فعلت شيئاً من ذلك فأتاك{[38700]} بأسنا { ولا يضرك } أي إن{[38701]} أقمت على طاعتنا مع نصرنا { فإن فعلت } أي شيئاً مما نهيناك عنه { فإنك إذاً } إذا{[38702]} دعوت ذلك الغير بسبب ذلك{[38703]} { من الظالمين* } أي العريقين في وضع{[38704]} الدعوة في غير محلها لأن ما هو{[38705]} كذلك في غاية البعد عن منصب الإلهية ؛


[38695]:زيد من ظ.
[38696]:سقط من ظ.
[38697]:زيد من ظ.
[38698]:من ظ، وفي الأصل: الرتبة.
[38699]:سقط من ظ.
[38700]:في ظ: فأتاه.
[38701]:سقط من ظ.
[38702]:في ظ: أني.
[38703]:زيد من ظ.
[38704]:في ظ: وصف.
[38705]:من ظ، وفي الأصل: ليس.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (106)

قوله : { ولا تدع مع الله ما لا ينفعك ولا يضرك } أي لا تعبد من دون الله أحدا من المخاليق ؛ فإنهم لا يملكون لك نفعل ولا ضرا إذا دعوتهم أو رجوتهم { فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين } لئن فعلت شيئا من ذلك فأنت في عداد المشركين الذين ظلموا أنفسهم بإيقاعها في الخسران ، وفي ذلك تعريض بغير رسول الله صلى الله عليه وسلم من العباد . والرسول عليه السلام أبعد الخليفة عن دعاء غير الله ، وهو أشد البرية مجانبة للشرك .