قوله تعالى : " ولما جاء أمرنا " قيل : صاح بهم جبريل صيحة فخرجت أرواحهم من أجسادهم " وأخذت الذين ظلموا الصيحة " أي صيحة جبريل . وأنث الفعل على لفظ الصيحة ، وقال في قصة صالح : " وأخذ الذين ظلموا الصيحة " فذكر على معنى الصياح . قال ابن عباس : ما أهلك الله أمتين بعذاب واحد إلا قوم صالح وقوم شعيب ، أهلكهم الله بالصيحة ، غير أن قوم صالح أخذتهم الصيحة من تحتهم ، وقوم شعيب أخذتهم الصيحة من فوقهم . " فأصبحوا في ديارهم جاثمين ، كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود " تقدم معناه . وحكى الكسائي أن أبا عبد الرحمن السلمي قرأ " كما بعدت ثمود " بضم العين . قال النحاس : المعروف في اللغة إنما يقال بعد يبعد بعدا وبعدا إذا هلك . وقال المهدوي : من ضم العين من " بعدت " فهي لغة تستعمل في الخير والشر ، ومصدرها البعد ، وبعدت تستعمل في الشر خاصة ، يقال : بعد يبعد بعدا ، فالبعد على قراءة الجماعة بمعنى اللعنة ، وقد يجتمع معنى اللغتين لتقاربهما في المعنى ، فيكون مما جاء مصدره على غير لفظه لتقارب المعاني .
ولما كان الجثوم قد لا يكون بالموت ، أوضح المراد بقوله : { كأن لم يغنوا فيها } أي لم يقيموا في ديارهم أغنياء متصرفين مترددين مع الغواني لاهين بالغناء ؛ ولما كان مضمون ذلك الإبعاد أكده بقوله : { ألا بعداً لمدين } بعداً مع أنه بمعنى ضد القرب معه هلاك ، فهو من بعد بالكسر وأيد ما فهمته من أن أمرهم كان أخف من أمر ثمود بقوله : { كما بعدت ثمود } .
قوله : { كأن لم يغنوا فيها } أي كأن لم يكونوا أحياء في ديارهم ولم يعيشوا ؛ فقد أتت عليهم الصيحة فأزهقتهم إزهاقا وبددتهم شر تبديد فصاروا أثرا بعد عين . وذلك شان الظالمين من الأمم الضالة الجاحدة الذين يخالفون منهج الله ويحاربون الله ورسوله ، ويؤذون المؤمنون الصادقين من عباد الله . لا جرم أن الله آتاهم بالعذاب في هذه الدنيا قبل عذاب الاخرة .
قوله : { ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود } { ألا } ، للتنبيه . والبعد ، هنا بمعنى الهلاك أو اللعن والإبعاد من الخير والرحمة ؛ أي هلك قوم مدين كما هلكت ثمود ، أو ألا أبعد الله مدين من رحمته كما بعدت ثمود بما حل بهم من النقمة والعذاب{[2170]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.