الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ} (90)

قوله تعالى : " واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه " تقدم . " إن ربي رحيم ودود " اسمان من أسمائه سبحانه ، وقد بيناهما في كتاب " الأسنى في شرح الأسماء الحسنى " . قال الجوهري : وددت الرجل أوده ودا إذا أحببته ، والودود المحب ، والوَد والوُد والوِد والمودة المحبة . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ذكر شعيبا قال : ( ذاك خطيب الأنبياء ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ} (90)

ولما رهبهم ، أتبعه الترغيب في سياق مؤذن بأنهم إن{[40006]} لم يبادروا إلى المتاب بادرهم العذاب ، بقوله عاطفاً لهذا الأمر على ذلك النهي المتقدم : { واستغفروا ربكم } أي اطلبوا ستر المحسن إليكم ، ونبه على مقدار التوبة بأداة التراخي فقال : { ثم توبوا إليه } ثم علل ذلك مرغباً في الإقبال عليه بقوله : { إن ربي } أي المختص لي{[40007]} بما ترون من الإحسان ديناً ودنيا { رحيم ودود* } أي بليغ الإكرام لمن يرجع إليه بأن يحفظه على ما يرضاه بليغ التحبب إليه ، ولم يبدأه بالاستعطاف على عادته بقوله{[40008]} : يا قوم ، إشارة إلى أنه لم يبق لي وقت آمن فيه وقوع العذاب حتى أشتغل فيه بالاستعطاف ، فربما كان الأمر أعجل من ذلك فاطلبوا مغفرته بأن بأن تجعلوها غرضكم ثم توصلوا إليها بالتوبة ؛ فثم على بابها في الترتيب ، وأما التراخي فباغتبار عظيم{[40009]} مقدار التوبة وعلو رتبتها لأن الغفران لا يحصل بالطلب إلا إن اقترن بها ، هذا الشأن في كل كبيرة من أنها لا تكفر إلا بالتوبة ، وذلك لأن الطاعة المفعولة بعدها تكون{[40010]} مثلها كبيرة في جنس الطاعات كما أن تلك كبيرة {[40011]}في جنس المعاصي{[40012]} فلا تقوى الطاعة على محوها وتكرر{[40013]} الطاعات يقابله تكرر المعاصي بالإصرار الذي هو بمنزلة تكرير المعصية في كل حال ،


[40006]:سقط من ظ.
[40007]:سقط من ظ.
[40008]:زيدت الواو بعده في ظ.
[40009]:من ظ ومد، وفي الأصل: عظيم.
[40010]:من مد، وفي الأصل وظ: تكون.
[40011]:من ظ ومد، وفي الأصل: لجنسها لطاعة رب ـ كذا.
[40012]:من ظ ومد، وفي الأصل: لجنسها لطاعة رب ـ كذا.
[40013]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ} (90)

{ واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه } أي اطلبوا من الله أن يغفر لكم ما سلف من شرككم وذنوبكم وما أنتم عليه الآن مقيمون من الجحود والعصيان وبخس الناس حقوقهم . ثم ارجعوا على رحاب الله بالطاعة والإنابة والامتثال لأمره وشرعه { أن ربي رحيم ودود } { رحيم } بمن تاب غليه وأناب وهو كذلك { ودود } ذو مودة لعباده المؤمنين المخبتين المخلصين{[2165]} .


[2165]:تفسير الطبري جـ 12 ص 63 وتفسير النسفي جـ 2 ص 202.