الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ} (28)

قوله تعالى : " فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن " قيل : قال لها ذلك العزيز عند قولها : " ما جزاء من أراد بأهلك سوءا " [ يوسف : 25 ] . وقيل : قاله لها الشاهد . والكيد : المكر والحيلة ، وقد تقدم في ( الأنفال ){[9062]} . " إن كيدكن عظيم " وإنما قال " عظيم " لعظم فتنتهن واحتيالهن في التخلص من ورطتهن . وقال مقاتل عن يحيى بن أبي كثير عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان لأن الله تعالى يقول : " إن كيد الشيطان كان ضعيفا{[9063]} " [ النساء : 76 ] وقال : " إن كيدكن عظيم " .


[9062]:راجع ج 7 ص 386.
[9063]:راجع ج 5 ص 280.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ} (28)

ولما كان المعنى : فنظر ، بنى عليه قوله : { فلما رءا } أي سيدها { قميصه } أي يوسف عليه الصلاة والسلام { قدَّ من دبر قال } لها وقد قطع بصدقه وكذبها ، مؤكداً{[41160]} لأجل إنكارها { إنه } أي هذا القذف له { من كيدكن } معشر النساء ؛ والكيد : طلب الإنسان بما يكرهه { إن كيدكن عظيم * } والعظيم : ما ينقص مقدار غيره عنه حساً أو معنى ، فاستعظمه لأنه أدق من مكر{[41161]} الرجل وألطف وأخفى ، لأن الشيطان عليهن لنقصهن أقدر ، وكيدهن الذي هو من كيد الشيطان أضعفُ ضعيف بالنسبة إلى ما يدبره الله عز وجل في إبطاله ؛


[41160]:في ظ: موكلا.
[41161]:في ظ: فهم.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ} (28)

قوله تعالى : { فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ 28 يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ } لما رأى العزيز أن قميص يوسف قد شق وانخرق من وراء ، استيقن أن يوسف بريء مما اتهمته به زليخا وأنها هي الكاذبة الماكرة وقال لها : { إنه مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } الكيد ومعناه : المكر والخادع{[2228]} .

أي أن دلك من صنيعكن وتحليكم مما حاق بكن من مظنة الفاحشة ولو كان في ذلك معرة تلحق بالأبرياء الأطهار كيوسف عليه السلام . وأنتن في التحيل وإثارة الفتنة أولات براعة عظيمة واقتدار غلاب يستحوذ على همم الرجال وعزائمهم .


[2228]:المصباح المنير جـ 2 ص 207.