نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ} (28)

ولما كان المعنى : فنظر ، بنى عليه قوله : { فلما رءا } أي سيدها { قميصه } أي يوسف عليه الصلاة والسلام { قدَّ من دبر قال } لها وقد قطع بصدقه وكذبها ، مؤكداً{[41160]} لأجل إنكارها { إنه } أي هذا القذف له { من كيدكن } معشر النساء ؛ والكيد : طلب الإنسان بما يكرهه { إن كيدكن عظيم * } والعظيم : ما ينقص مقدار غيره عنه حساً أو معنى ، فاستعظمه لأنه أدق من مكر{[41161]} الرجل وألطف وأخفى ، لأن الشيطان عليهن لنقصهن أقدر ، وكيدهن الذي هو من كيد الشيطان أضعفُ ضعيف بالنسبة إلى ما يدبره الله عز وجل في إبطاله ؛


[41160]:في ظ: موكلا.
[41161]:في ظ: فهم.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ} (28)

قوله تعالى : { فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ 28 يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ } لما رأى العزيز أن قميص يوسف قد شق وانخرق من وراء ، استيقن أن يوسف بريء مما اتهمته به زليخا وأنها هي الكاذبة الماكرة وقال لها : { إنه مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } الكيد ومعناه : المكر والخادع{[2228]} .

أي أن دلك من صنيعكن وتحليكم مما حاق بكن من مظنة الفاحشة ولو كان في ذلك معرة تلحق بالأبرياء الأطهار كيوسف عليه السلام . وأنتن في التحيل وإثارة الفتنة أولات براعة عظيمة واقتدار غلاب يستحوذ على همم الرجال وعزائمهم .


[2228]:المصباح المنير جـ 2 ص 207.