الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا} (51)

قوله تعالى : " ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا " أي رسولا ينذرهم ، كما قسمنا المطر ليخف عليك أعباء النبوة ، ولكنا لم نفعل بل جعلناك نذيرا للكل لترتفع درجتك فاشكر نعمة الله عليك .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا} (51)

ولما كان تعنتهم بأن ينزل عليه ملك فيكون معه نذيراً ، ربما أثار في النفس طلب إجابتهم إلى مقترحهم حرصاً على هدايتهم ، فأومأ أولاً إلى أنه لا فائدة في ذلك بأن مؤازرة هارون لموسى عليهما السلام لم تغن عن القبط شيئاً ، وثانياً بأن المدار في وجوب التصديق للنذير الإتيان بما يعجز ، وكان ذلك موجوداً في آيات القرآن ، المصرفة في كل زمان ومكان بكل بيان ، فكانت كل آية منه قائمة مقام نذير ، قال مشيراً إلى أنه إنما ترك ذلك لحكم يعلمها : { ولو شئنا لبعثنا } أي بما لنا من العظمة ونفوذ الكلمة { في كل قرية نذيراً* } أي من البشر أو الملائكة أو غيرهم من عبادنا ، كما قسمنا المطر لأن الملك - كما قدمنا أول السورة - كله لنا ، ليس لنا شريك يمنع من ذلك بما له من الحق ، ولا ولد يمنع بما له من الدلة ، ولكنا لم نفعل لما في آيات القرآن من الكفاية في ذلك ، ولما في انفرادك بالدعوة من الشرف لك - وغير ذلك من الحكمة

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا} (51)

قوله تعالى : { ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ( 51 ) فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا ( 52 ) وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ( 53 ) وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ( 54 ) } يتجلى في هذا الخطاب الرباني الكريم التسلية والمواساة لرسول الله ( ص ) لما كابده من أذى قومه ، وبما لقيه في تبليغهم دعوة الله من ألوان الصد والقهر .

فقال عز من قائل : ( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ) أي لو أراد الله لبعث في كل قرية نبيا ينذرهم ويدعوهم إلى الحق ، ليخفف عنك الأمر وليهون عليك وجيبة التبليغ . ولكن الله إنما أراد أن يُعظم لك الأجر والإجلال والتشريف فتكون معظما مكرما ولك من جليل القدر وعلو المكانة ما لم يبلغه أحد في العالمين ؛ إذ جعلك الله منذرا للناس كافة ورسولا للعالمين أجمعين . وفي الصحيحين : " بعثت إلى الحمر والأسود " وفيها أيضا : " وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة " .