الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا} (70)

الثالثة : قوله تعالى : " ذلك الفضل من الله " أخبر تعالى أنهم لم ينالوا الدرجة{[4614]} . بطاعتهم بل نالوها بفضل الله تعالى وكرمه . خلافا لما قالت المعتزلة : إنما ينال العبد ذلك بفعله . فلما امتن الله سبحانه على أوليائه بما آتاهم من فضله ، وكان لا يجوز لأحد أن يثني على نفسه بما لم يفعله دل ذلك على بطلان قولهم . والله أعلم .


[4614]:من ج و ط و ز، أي الدرجة التي هي المعية مع الذين الخ بدليل قوله : نالوها. وفي أ و ح و و: لم ينالوا الفضل. ولا يصح.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا} (70)

ثم أشار إلى تعظيم ما منحهم به مرغباً في العمل بما{[21921]} يؤدي إليه بأداة البعد فقال : { ذلك الفضل } وزاد في الترغيب فيه بالإخبار عن هذا الابتداء بالاسم{[21922]} الأعظم فقال : { من الله } .

ولما كان مدار التفضيل على العلم ، قال - بانياً{[21923]} على تقديره : لما يعلم من صحة بواطنهم اللازم منها شرف ظواهرهم - : { وكفى بالله } أي الذي له الإحاطة الكاملة { عليماً * } يعلم من {[21924]}الظواهر والضمائر{[21925]} ما يستحق به التفضيل{[21926]} من فضله على غيره .


[21921]:من ظ ومد، وفي الأصل: ما.
[21922]:زيد من ظ ومد.
[21923]:في ظ: ثانيا.
[21924]:في ظ ومد: الضماير والظواهر.
[21925]:في ظ ومد: الضماير والظواهر.
[21926]:في ظ: التفضل.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا} (70)

وقوله : ( ذلك الفضل من الله ) اسم الإشارة ( ذلك ) يعود على الرفقة التي كتبها الله للمؤمنين الطائعين الذي يحظون بصحبة النبيين والصدّيقين والشهداء في الجنة . فذلك هو الفضل ولا ريب ، وهو المنة وجزيل العطاء يؤتاه المؤمنون الطائعون ليعيشوا في نعيم دائم مقيم في خير صحبة وأكرم مثوى .

قوله : ( وكفى بالله عليما ) الله جلّت قدرته أعلم حيث يجعل هدايته وتوفيقه وكفى به سبحانه أن يحيط بكل شيء في الكون والوجود جميعا فلا يند عن علمه وإحاطته شيء{[786]} .


[786]:- البيان للأنباري جـ 1 ص 258 وتفسير القرطبي جـ 5 ص 271 ، 272 وتفسير الطبري جـ 4 ص 103.