الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (56)

قوله تعالى : " ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا " أي من فوض أمره إلى الله ، وامتثل أمر رسوله ، ووالى المسلمين ، فهو من حزب الله . وقيل : أي ومن يتولى القيام بطاعة الله ونصرة رسوله والمؤمنين . " فإن حزب الله هم الغالبون " قال الحسن : حزب الله جند الله . وقال غيره : أنصار الله قال الشاعر :

وكيف أضْوَى وبلالُ حزبي{[5718]}

أي ناصري . والمؤمنون حزب الله ، فلا جرم غلبوا اليهود بالسبي والقتل والإجلاء وضرب الجزية . والحزب الصنف من الناس . وأصله من النائبة من قولهم : حزبه كذا أي نابه ، فكأن المحتزبين مجتمعون كاجتماع أهل النائبة عليها . وحزب الرجل أصحابه . والحزب الورد ، ومنه الحديث ( فمن فاته حزبه من الليل ) . وقد حزبت القرآن . والحزب الطائفة . وتحزبوا اجتمعوا . والأحزاب : الطوائف التي تجتمع على محاربة الأنبياء{[5719]} . وحزبه أمر أي أصابه .


[5718]:أضوى: أي أستضعف وأضام، من الشيء الضاوي. (الطبري). وفي ع: وكيف أخزى.
[5719]:في ه ع: الأعداء.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (56)

ولما كان التقدير : فمن يتول غيرهم فأولئك حزب الشيطان ، وحزب الشيطان هم الخاسرون ، عطف عليه : { ومن يتول الله } أي يجتهد في ولاية الذي له مجامع العز { ورسوله } الذي خُلقه القرآن { والذين آمنوا } وأعاد{[26482]} ذكر من خص الولاية بهم تبركاً بأسمائهم وتصريحاً بالمقصود ، فإنهم الغالبون{[26483]} - هكذا كان الأصل ، ولكنه أظهر ما شرفهم به ترغيباً لهم في ولايته فقال : { فإن حزب الله } أي القوم الذين{[26484]} يجمعهم على ما يرضي الملك الأعلى ما حزبهم أي اشتد عليهم فيه { هم الغالبون * } أي لا غيرهم ، بل غيرهم مغلوبون ، ثم إلى النار محشورون ، لأنهم حزب الشيطان .


[26482]:في ظ: عاد.
[26483]:زيدت الواو بعده في ظ.
[26484]:في ظ: الذي.