الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ} (117)

قوله تعالى : " إن ربك هو أعلم " قال بعض الناس : إن " أعلم " هنا بمعنى يعلم ، وأنشد قول حاتم الطائي :

تحالفت طيء من دوننا حَلِفًا *** والله أعلم ما كنا لهم خُذُلاَ{[6670]}

وقول الخنساء :

الله{[6671]} أعلم أن جفنته *** تغدو غداة الريح أو تسري

وهذا لا حجة فيه ؛ لأنه لا يطابق " هو أعلم بالمهتدين " . ولأنه يحتمل أن يكون على أصله . " من يضل عن سبيله " " من " بمعنى أي ، فهو في محل رفع والرافع له " يضل " . وقيل : في محل نصب بأعلم ، أي إن ربك أعلم أي الناس يضل عن سبيله . وقيل : في محل نصب بنزع الخافض ، أي بمن يضل . قاله بعض البصريين ، وهو حسن ؛ لقوله : " وهو أعلم بالمهتدين " وقوله في آخر النحل : " إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين{[6672]} " [ النحل : 125 ] . وقرئ " يضل " وهذا على حذف المفعول ، والأول أحسن ؛ لأنه قال : " وهو أعلم بالمهتدين " . فلو كان من الإضلال لقال وهو أعلم بالهادين .


[6670]:في الأصول : "فحالفت" و "خولا" بالواو بدل الذال. والتصويب عن تفسير الطبري، والخذل: جمع خذول.
[6671]:في ب و ج و ك و ز و ي: القوم.
[6672]:راجع ج 10 ص 200.
 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ} (117)

إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين

[ إن ربك هو أعلم ] أي عالم [ من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ] فيجازي كلا منهم