الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالُواْ جَزَـٰٓؤُهُۥ مَن وُجِدَ فِي رَحۡلِهِۦ فَهُوَ جَزَـٰٓؤُهُۥۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّـٰلِمِينَ} (75)

قوله تعالى : " قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين " المعنى : فما جزاء الفاعل إن بان كذبكم ؟ فأجاب إخوة يوسف : " جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه " أي يستعبد ويسترق . " فجزاؤه " مبتدأ ، و " من وجد في رحله " خبره ، والتقدير : جزاؤه استعباد من وجد في رحله ، فهو كناية عن الاستعباد ، وفي الجملة معنى التوكيد ، كما تقول : جزاء من سرق القطع فهذا جزاؤه . " كذلك نجزي الظالمين " أي كذلك نفعل في الظالمين إذا سرقوا أن يسترقوا ، وكان هذا من دين يعقوب عليه السلام وحكمه . وقولهم هذا قول من لم يسترب نفسه ؛ لأنهم التزموا استرقاق من وجد في رحله ، وكان حكم السارق عند أهل مصر أن يغرم ضعفي ما أخذ ، قاله الحسن والسدي وغيرهما .

مسألة : قد تقدم في سورة " المائدة " {[9208]} أن القطع في السرقة ناسخ لما تقدم من الشرائع ، أو لما كان في شرع يعقوب من استرقاق السارق ، والله أعلم .


[9208]:راجع ج 6 ص 162.

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قَالُواْ جَزَـٰٓؤُهُۥ مَن وُجِدَ فِي رَحۡلِهِۦ فَهُوَ جَزَـٰٓؤُهُۥۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّـٰلِمِينَ} (75)

{ قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه } المعنى : أن إخوة يوسف أفتوا فيما سئلوا عنه فقالوا : جزاء السارق أن يستعبد ، ويؤخذ في السرقة ، وأما الإعراب فيحتمل وجهين :

الأول : أن يكون جزاؤه الأول مبتدأ و( من ) مبتدأ ثان وهي شرطية أو موصولة ، وخبرها ( فهو جزاؤه ) والجملة خبر ( جزاؤه ) الأول .

والوجه الثاني : أن يكون ( من ) خبر المبتدأ الأول على حذف مضاف ، وتقديره جزاؤه أخذ من وجد في رحله وتم الكلام . ثم قال : { فهو جزاؤه } أي : هذا الحكم جزاؤه .

{ كذلك نجزي الظالمين } من كلام إخوة يوسف أي : هذا حكمنا في السراق ، وقد كان هذا الحكم في أول الإسلام ، ثم نسخ بقطع الأيدي .