لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ} (104)

الأَجَلُ لا يَتَقَدَّم ولا يتأخر لكل ( . . . . . . . )17 ، والآجالُ على ما عَلِمها الحقُّ - سبحانه - وأرادها جاريةٌ ؛ فلا طلبٌ يُقَدَّمُ أو يؤخر وقتاً إذا جاء أجلُه ، وكذلك للوصول وقت ، فلا طلب مع رجاء الوصول ، ولا طلب مع خوف الزوال ، ولقد قيل :

عيبُ السلامةِ أنَّ صاحبَها *** متوقِّعٌ لقواصم الظَّهرِ

وفضيلةُ البلوى ترقبُ أهلِها *** عَقِبَ البلاء - مَسَرَّةَ الدهر

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ} (104)

{ وَمَا نُؤَخّرُهُ } أي ذلك اليوم الملحوظ بعنوان الجمع والشهود ، ونقل الجو في رجوع الضمير للجزاء ، وقرأ الأعمش . ويعقوب يؤخره بالياء .

{ إِلاَّ لاِجَلٍ مَّعْدُودٍ } أي لانتهاء مدة قليلة ، فالعد كناية عن القلة ، وقد يجعل كناية عن التناهي ، والأجل عبارة عن جميع المدة المعينة للشيء ، وقد يطلق على نهايتها ، ومنع إرادة ذلك هنا لأنه لا يوصف بالعد في كلامهم بوجه ، وجوزها بعضهم بناءاً على أن الكناية لا يشترط فيها إمكان المعنى الأصلي ، وتعقب بأنه عدول عن الظاهر ، وتقدير المضاف أسهل منه . واللام للتوقيت ، وفي المجمع أنها تدل على الغرض وأن الحكمة اقتضت التأخير ولذا عدل عن إلى { إِلَيْهَا } وفي الآية رد على الدهرية . والفلاسفة الزاعمين أنه لا انقضاء لمدة الدنيا ، وهو بحث مفروغ منه .