لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ} (32)

فقال فرعون : { قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ }

مضى فرعونُ يقول : لأفعلنَّ ، ولأصنعنَّ . . . إن اتخذتَ إلهاً غيري وجرى ما جرى ذِكْرُه وشَرْحُه في غير موضع .

ثم إنه أظهر معجزته بإلقاء العصا ، وقَلَبَها - سبحانه - ثعبانا كاد يلتقم دار فرعون بمن فيها ، ووثَبَ فرعونُ هارباً ، واختفى تحت سريره ، وهو ينتفض من الخوف ، وتَلَطَّخَتْ بِزَّتُه وافتضح في دعواه ، واتضحت حالته ، فاستغاث بموسى واستجاره ، وأخذ موسى الثعبان فردَّه الله عصاً .

ولمَّا فَارقَه موسى - عليه السلام - تداركته الشقاوة ، وأدركه شؤمُ الكفر ، واستولى عليه الحرمانُ ، فَجَمَع قومَه وكلَّمهم في أمره ، وأجمعوا كلُّهم على أنه سحَرَهم . وبعد ظهور تلك الآية عاد إلى غيِّه . . . كما قيل :

إذا ارْعَوَى عَادَ إلى جَهْلِه *** كَذِي الضَّنَى عاد إلى نُكْسِه

ثم إنه جَمَعَ السَّحَرَة ، واستعان بهم ، فَلمَّا اجتمعوا قالوا : { إِنَّ لَنَا لأَجْراً } [ الأعراف : 113 ] . فنطقوا بخساسة هِمَّتِهم ، فَضَمَنَ لهم أجْرَهم . وإنَّ مَنْ يعمل لغيره بأُجْرَةٍ ليس كَمَنْ يكون عملُه لله . ومَنْ لا يكون له ناصِرٌ إلاَّ بضمانِ الجَعَالَة وبَذْل الرِّشَا فَعَنْ قريبٍ سيُخْذَل .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ} (32)

{ فَأُلْقِىَ } موسى بعد أن قال له فرعون ذلك { عَصَاهُ فَإِذَا هِي ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ } ظاهر ثعبانيته أي ليس بتمويه وتخييل كما يفعله السحرة ، والثعبان أعظم ما يكون من الحيات واشتقاقه من ثعب الماء بمعنى جرى جرياً متسعاً ، وسمي به لجريه بسرعة من غير رجل كأنه ماء سائل ، والظاهر أن نفس العصا انقلبت ثعباناً وليس ذلك بمحال إذا كان بسلب الوصف الذي صارت به عصا وخلقه وصف الذي يصير ثعباناً بناء على رأي بعض المتكلمين من تجانس الجواهر واستوائها في قبول الصفات إنما المحال انقلابها ثعبانا مع كونها عصا لامتناع كون الشيء الواحد في الزمن الواحد عصا وثعباناً ، وقيل : إن ذلك بخلق الثعبان بدلها وظواهر الآيات تبعد ذلك ، وقد جاء في الأخبار ما يدل على مزيد عظم هذا الثعبان ولا يعجز الله تعالى شيء ، وقد مر بيان كيفية الحال .