لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ} (36)

فقال فرعون : { قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ }

مضى فرعونُ يقول : لأفعلنَّ ، ولأصنعنَّ . . . إن اتخذتَ إلهاً غيري وجرى ما جرى ذِكْرُه وشَرْحُه في غير موضع .

ثم إنه أظهر معجزته بإلقاء العصا ، وقَلَبَها - سبحانه - ثعبانا كاد يلتقم دار فرعون بمن فيها ، ووثَبَ فرعونُ هارباً ، واختفى تحت سريره ، وهو ينتفض من الخوف ، وتَلَطَّخَتْ بِزَّتُه وافتضح في دعواه ، واتضحت حالته ، فاستغاث بموسى واستجاره ، وأخذ موسى الثعبان فردَّه الله عصاً .

ولمَّا فَارقَه موسى - عليه السلام - تداركته الشقاوة ، وأدركه شؤمُ الكفر ، واستولى عليه الحرمانُ ، فَجَمَع قومَه وكلَّمهم في أمره ، وأجمعوا كلُّهم على أنه سحَرَهم . وبعد ظهور تلك الآية عاد إلى غيِّه . . . كما قيل :

إذا ارْعَوَى عَادَ إلى جَهْلِه *** كَذِي الضَّنَى عاد إلى نُكْسِه

ثم إنه جَمَعَ السَّحَرَة ، واستعان بهم ، فَلمَّا اجتمعوا قالوا : { إِنَّ لَنَا لأَجْراً } [ الأعراف : 113 ] . فنطقوا بخساسة هِمَّتِهم ، فَضَمَنَ لهم أجْرَهم . وإنَّ مَنْ يعمل لغيره بأُجْرَةٍ ليس كَمَنْ يكون عملُه لله . ومَنْ لا يكون له ناصِرٌ إلاَّ بضمانِ الجَعَالَة وبَذْل الرِّشَا فَعَنْ قريبٍ سيُخْذَل .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ} (36)

{ قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ } أي آخر أمرهما إلى أن تأتيك السحرة من أرجأته إذا أخرته ، ومنه المرجئة وهم الذين يؤخرون العمل لا يأتونه ويقولون : لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة .

وقرأ أهل المدينة . والكسائي . وخلف { أَرْجِهْ } بكسر الهاء ، وعاصم . وحمزة { أَرْجِهْ } بغير همز وسكون الهاء ، والباقون «أرجئه » بالهمز وضم العاء ، وقال أبو علي : لا بد من ضم الهاء مع الهمزة ولا يجوز غيره ، والأحسن أن لا يبلغ بالضم إلى الواو ، ومن قرأ بكسر الهاء فأرجه عنده من أرجيته بالياء دون الهمزة والهمز على ما نقل الطيبي أفصح ، وقد توصل الهاء المذكورة بياء فيقال : أرجهي كما يقال مررت بهي ، وذكر الزجاج أن بعض الحذاق بالنحو لا يجوز إسكان نحو هاء { أَرْجِهْ } أعني هاء الإضمار ، وزعم بعض النحويين جواز ذلك واستشهد عليه ببيت مجهول ذكره الطبرسي : وقال هو شعر لا يعرف قائله والشاعر يجوز أن يخطىء .

وقال بعض الأجلة : الإسكان ضعيف لأن هذه الهاء إنما تسكن في الوقف لكنه أجرى الوصل مجرى الوقف ، وقيل : المعنى أحبسه ، ولعله قالوا ذلك لفرط الدهشة أو تجلداً ومداهنة لفرعون وإلا فيكف يمكنه أن يحبسه مع ما شاهد منه من الآيات { وابعث فِى المدائن حاشرين } شرطاء يحشرون السحرة ويجمعونهم عندك { يَأْتُوكَ } مجزوم في جواب الأمر أي إن تبعثهم يأتوك { بِكُلّ سَحَّارٍ } كثير العمل بالسحر { عَلِيمٌ } فائق في علمه ، ولكون المهم هنا هو العمل أتوا بما يدل على التفضيل فيه ، وقرأ الأعمش . وعاصم في رواية { بِكُلّ ساحر عَلِيمٍ }