لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٌ} (7)

قوله جل ذكره : { الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } .

الذين كفروا لهم عذابٌ مُعَجَّلٌ وعذابٌ مُؤَجَّلٌ ، فَمُعَجَّلُه تفرقةُ قلوبهم وانسداد بصائرهم ووقاحة هِمَّتِهم حتى أنهم يرضون بأن يكون الصنمُ معبودَهم . وأمَّا عذاب الآخرة فهو ما لا تخفى على مسلم - على الجملة - صعوبتُه .

وأَمَّا { وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ } فلهم مغفرةٌ أي سَتْرٌ لذنوبهم اليومَ ، ولولا ذلك لافتضحوا ، ولولا ذلك لَهَلَكُوا .

{ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } : والأجرُ الكبيرُ اليومَ سهولةُ العبادةِ ودوامُ المعرفة ، وما يناله في القلب من زوائد اليقين وخصائص الأحوال . وفي الآخرة : تحقيقُ السُّؤْلِ ونَيْلُ ما فوق المأمول .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٌ} (7)

{ الذين كَفَرُواْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } بسبب كفرهم وإجابتهم لدعوة الشيطان واتباعهم لخطواته ، ولعل تنكير { عَذَابِ } لتعظيمه بحسب المدة فكأنه قيل : لهم عذاب دائم شديد { والذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُم مَّغْفِرَةٌ } عظيمة { وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } لا غاية لهما بسبب ما ذكر من الإيمان والعمل الصالح ، و { الذين كَفَرُواْ } مبتدأ خبره { لَهُمْ عَذَابَ } وكذا { الذين آمنوا . وَلَهُمْ مَغْفِرَةٍ } الخ ، وجوز بعضهم كون { الذين كَفَرُواْ } في موضع خفض بدلاً من { أصحاب السعير } أو صفة له أو في موضع نصب بدلاً من { حِزْبَهُ } أو صفة له أو في موضع رفع بدلاً من ضمير { لّيَكُونُواْ } والكل مفوت لجزالة التركيب كما لا يخفي على الأريب .