لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ} (16)

فعند ذلك يتصل الحسابُ والعقابُ ، والسؤالُ والعتابُ ، ويتبين المقبولُ من المردودِ ، والموصولُ من المهجور .

ويومُ القيامة يومٌ خوَّفَ به العالَم حتى لو قيل للقيامة : ممن تخافين ؟ لقالت من القيامة . وفي القيامة ترى الناسَ سُكَارَى حَيَارَى لا يعرفون أحوالَهم ، ولا يتحققون بما تؤول إليه أمورهم ، إلى أن يتبيَّنَ لكلِّ واحدٍ أَمْرُه ؛ خَيْرُه وشَرُّه : فيثقل بالخيرات ميزانُه ، أو يخف عن الطاعاتِ أو يخلو ديوانهُ . وما بين الموت والقيامة : فإِمَّا راحاتٌ مُتَّصِلَة ، أو آلام وآفاتٌ غير منفصلة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ} (16)

ثم تبعثون بعد ذلك يوم القيامة لتلاقوا الحساب والجزاء وهو قوله : ( ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) .

لا جرم أن هذا الإخبار عن كيفية الخلْق والتكوين يأتي في الغاية من حقيقة الإعجاز لهذا الكتاب المنزل الحكيم . ويتجلى ذلك تماما ، ونحن نتخيل أن رسول الله ( ص ) كان أميا وهو مبعوث في أمة أمية لا تدري ما القراءة ولا الكتابة . فأحرى ألا تدري عن حقائق العلوم الكونية شيئا .

لكن هذه الآية وهي تعرض لهذا الترتيب المتسلسل في الخلق مما لم تدركه عقول البشر إلا في عصرهم الراهن- تزجي بالدليل الأبلج على أن القرآن معجز وأنه من صنع الله العليم القدير .