لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ نَادَىٰنَا نُوحٞ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِيبُونَ} (75)

قوله جل ذكره : { وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ } .

لمَّا أَصَابه مِنْ الأذى مِنْ قومه حِين كذَّبوه ، ولم يسمعوا منه ما كان يقول مِنَ حَديثنا . . رَجَعَ إلينا ، فخاطبنا وخاطبناه ، وكلمنا وَكلمناه ، وَنادانا فناديناه ، وكان لنا فكَّنا له ، وأجابنا فأجبناه . . فَلَنِعْمَ المجيبُ كان لنا ولنعمَ المجيبون كُنَّا له !

{ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ } : شتان بين كَرْبِ نوحٍ وبيْن كَرْب أهله !

وما يبكون مثلَ أخي ولكن *** أُعزِّي النَّفْس عنه بالتأَسي

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ نَادَىٰنَا نُوحٞ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِيبُونَ} (75)

قوله تعالى : { وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ( 77 ) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ ( 78 ) سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ( 79 ) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 80 ) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ } .

{ نادانا } من النداء وهو الالتماس والاستغاثة ؛ أي سألنا نوح أن نهلك قومه لفرط عتوهم وكفرانهم وشدة إعراضهم وعنادهم { فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ } والمخصوص بالمدح محذوف ، وتقديره : فلنعم المجيبون نحن{[3962]} . والمعنى : فلنعم المجيبين كنا له . فقد أجبنا له دعاءه فأهلكنا قومه بالطوفان والتغريق .


[3962]:البيان لابن الأنباري ج 2 ص 75