لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (23)

اعترفا بالظلم جهراً ، وعرفا الحكم في ذلك سِرّاً ؛ فقولهما : { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا } اعتراف بالظلم من حيث الشريعة ، وعرفان بأن المدارَ على الحكم من حيث الحقيقة ، فَمَنْ لم يعترف بظلم الخلْق طوى الشريعة ، ومن لم يعرف جريان حكم الحق فَقَدْ جَحَدَ الحقيقة ، فلمَّا أقرّا بالظلم قالا : { وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ } نطقا على عين التوحيد حيث لم يقولا بظلمنا خَسِرْنا ، بل قالا : فَعَلْنَا فإنْ لم تغفر لنا خسرنا ، فبِتَرْكِ غفرانك تخسر لارتكاب ظلمنا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (23)

قوله : { قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } هذا إقرار متضرع إلى الله مقرون بالتوبة والندم من آدم وزوجه بما اكتسباه من خطيئة العصيان لأمر الله ، إذ اعترفا على أنفسهما بالذنب ، وبظلم أنفسهما ، فسألا ربهما بعد ذلك التوبة منه والغفران والرحمة . وذلك أن يستر عليهما ذنبهما ولا يفضحهما بعقابهما على ما فرطا في حق الله وأن يتولاهما برحمته ورضوانه كيلا يكونا من الخاسرين . أي الهالكين .