لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (25)

قوله جل ذكره : { قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ } .

ولا تسألون عما أجرمنا ولا نحن نسأل عن إجرامكم . . . ويوم الجمع يحاسِب اللَّهُ كُلاَّ على أعماله ، ويُطَالِبُ كُلاً بشأنه ، لا يؤاخِذُ أَحداً بعمل غيره ، وكلٌّ يُعْطَى كتابَه ، ويَطْلُبُ اللَّهُ مِنْ كلَِّ واحدٍ حسابَه .

وقد أجرى الله سُنَّتَه بأن يجمع بين عباده ، ثم يعاملهم في حال اجتماعهم بغير ما يعاملهم في حال افتراقهم . فللاجتماع أثرٌ كبيرٌ في الشريعة ، وللصلاة بالجماعة أثر مخصوص . وقد عاتب اللَّهُ - سبحانه - الذين يتفرقون عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومَدَحَ مَنْ لا يتفرَّق إلا عن استئذان .

والشيوخُ ينتظرون في الاجتماع زوائد ، ويستروحون إلى هذه الآية :

{ قُلْ يَجْمَعُ . . . } .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (25)

شرح الكلمات :

{ قل لا تسألون عما أجرمنا } : أي أنكم لا تسألون عن ذنوبنا .

{ ولا نُسأل عما تعملون } : أي ولا نُسأل نحن عما تعملون . وهذا تلطفاً بهم أيضا ليراجعوا أمرهم ، ولا يحملهم الكلام على العناد .

المعنى :

وقوله تعالى { قل لا تُسالون عما أجرمنا ولا نُسال عما تعملون } وهذا أيضاً من باب التلطف مع الخصم المعاند لتهدأ عاصفة عناده ويراجع نفسه عله يثوب إلى رشده ويعود إلى صوابه . فقوله : { لا تُسألون عما أجرمنا } هو حق فإنهم لا يسألون عن ذنوب الرسول والمؤمنين ، ولكن الرسول والمؤمنين لا ذنب لهم وإنما هو من باب التلطق في الخطاب ، وأما المشركون فإن لهم أعمالاً من الشرك والباطل سيجزون بها والرسول والمؤمنون قطعاً لا يُسالون عنها ولا يؤاخذون بها ما داموا قد بلغوا ونصحوا .

الهداية :

من الهداية :

- مشروعية التلطف مع الخصم فسحاً له في مجال التفكير لعله يثوب إلى رشده .