لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ} (14)

قوله جل جلاله : { فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } .

شَرْطُ الدعاء تقديم المعرفة لتعرفَ من الذي تدعوه ، ثم تدعو بما تحتاج إليه مِمَّا لا بُدَّ لك منه ، ثم تنظر هل أعطاكَ ما تطلب وأنت لا تدري ؟ والواجبُ ألا تطلب شيئاً تكون فيه مخالفةٌ لأمره ، وأن تتباعد عن سؤالك الأشياء الدَّنِيَّة والدنيوية ، وأن ترضى بما يختاره لك مولاك . ومن الإخلاص في الدعاء ألا ترى الإجابة إلاّ منه ، وألا ترى لنفسك استحقاقاً إلا بفضله ، وأن تعلم أنه إن بقيت سؤالك عن مطلوبك -الذي هو حَظُّكَ- لا تَبْق عن عبادة ربِّك - التي هي حَقُّه " فإنَّ الدعاء مُخُّ العبادة " ومن الإخلاص في الدعاء أن تكون في حال الاضطرار لما لا يكون ابتداؤه جُرْماً لك ، وتكون ضرورتُك لسراية جنايتك .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ} (14)

{ فادعوا الله مخلصين له الدين } خطاب للمنيبين . أي إذا كان الأمر كما ذكر من اختصاص التذكير بمن ينيب ؛ فاعبدوه أيها المؤمنون مخلصين له دينكم . { ولو كره الكافرون } وإن غاظهم ذلك منكم . { رفيع الدرجات } أي هو تعالى المرتفع بعظمته في صفات جلاله وكماله ووحدانيته عن كل ما سواه .