روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي  
{فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ} (14)

{ فادعوا الله } اعبدوه عز وجل { مُخْلِصِينَ لَهُ الدين } من الشرك { وَلَوْ كَرِهَ الكافرون } إخلاصكم وشق عليهم .

وظاهر كلام الكشاف أن { ادعوا } الخ مسبب عن الإنابة وأن فيه التفاتاً حيث قال : ثم قال للمنيبين والأصل فليدع ذلك المنيب ، على معنى إن صحت الإنابة على نحو فقد جئنا خراساناً ، وقد وافق على كونه خطاباً لمن ذكر غير واحد . وفي «الكشف » التحقيق أن قوله تعالى : { وَمَا يَتَذَكَّرُ } [ غافر : 13 ] الخ اعتراض وقوله سبحانه : { فادعوا الله } مسبب عن قوله تعالى : { هُوَ الذي يُرِيكُمُ } [ غافر : 13 ] على أنه خطاب يعم المؤمن والكافر لسبق ذكرهما لا للكفار وحدهم على نحو { مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ } [ غافر : 10 ] إذ ليس مما نودوا به يوم القيامة ، والمعنى فادعوه فوضع الظاهر موضع المضمر ليتمكن فضل تمكن وليشعر بأن كونه تعالى هو المعبود بحق هو الذي يقتضي أن يعبد وحده . وفائدة الاعتراض أن هذه الآيات ودلالتها على اختصاصه سبحانه وحده بالعبادة بالنسبة إلى من ينيب لا المعاند .

وقوله في «الكشاف » : ثم قال للمنيبين إشارة إلى أن فائدة تقديم الاعتراض أن الانتفاع بالآيات على هذا التقدير فكأنه مسبب عن الإنابة معنى لما كان تسبب السابق للأحق الإنابة ، فهذا هو الوجه ولا يأباه تفسير { وَلَوْ كَرِهَ الكافرون } بقوله : وإن غاظ ذلك أعداءكم فإنه للتنبيه على أن امتثال ذلك الأمر إنما يكون بعد إنابتهم وكأن قد حصل ذلك وحصل التضاد بينهم وبين الكافرين ، وهو تحقيق حقيق بالقبول لكن في توجيه كلام الكشاف تكلف ظاهر .

ومن باب الإشارة : { فادعوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين } [ غافر : 14 ] بأن يكون غير مشوب بشيء من مقاصد الدنيا والآخرة