كلامُ اللَّهِ العزيز مُنَزّلٌ على قلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحقيقة بسفارة جبريل عليه السلام . والكلامُ من الله غيرُ منفصل ، وبغير الله غير متصل . . وهو - على الحقيقة لا على المجاز - مُنَزّلٌ . ومعناه أن جبريل - عليه السلام - كان على السماء . فَسمِعَ من الربِّ ، وحَفِظَ ونَزَلَ ، وبَلَّغَ الرسولَ . فَمَرّةً كان يُدْخِلُ عليه حالةً تأخذه عنه عند نزول الوحي عليه ، ثم يُورِدُ جبريلُ ذلك على قلبه . ومرةً كان يتمثل له المَلَكُ فيُسْمِعهُ . والرسولُ - صلى الله عليه وسلم - يحفظه يُؤدِّبه .
بعد أن اختتم سبحانه هذا القصص ، وبيّن ما دار بين الأنبياء وأقوامهم من الجدل ، وذَكَرَ أنه قد أهلك المكذّبين ، فدالت دولةُ الباطل وانتصر الحق ( وفي ذلك كله تسلية لرسوله الكريم ) وعد الله رسولَه بأنه منتصر على قومه مهما آذوه ولقي منهم من الشدائد : { سُنَّةَ الله فِي الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً } [ الأحزاب : 62 ] .
لما ذكر قصص الأنبياء مع أممهم ، وكيف دعوهم ، و [ ما ]{[583]} ردوا عليهم به ؛ وكيف أهلك الله أعداءهم ، وصارت لهم العاقبة ، ذكر هذا الرسول الكريم ، والنبي المصطفى العظيم وما جاء به من الكتاب ، الذي فيه هداية لأولي الألباب فقال : { وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ } فالذي أنزله ، فاطر الأرض والسماوات ، المربي جميع العالم ، العلوي والسفلي ، وكما أنه رباهم بهدايتهم لمصالح دنياهم وأبدانهم ، فإنه يربيهم أيضا ، بهدايتهم لمصالح دينهم وأخراهم ، ومن أعظم ما رباهم به ، إنزال هذا الكتاب الكريم ، الذي [ ص 598 ] اشتمل على الخير الكثير ، والبر الغزير ، وفيه من الهداية ، لمصالح الدارين ، والأخلاق الفاضلة ، ما ليس في غيره ، وفي قوله : { وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ } من تعظيمه وشدة الاهتمام فيه ، من كونه نزل من الله ، لا من غيره ، مقصودا فيه نفعكم وهدايتكم .
وكما بدأت السورة بالحديث عن القرآن ، وعن الرسول صلى الله عليه وسلم ، عادت مرة أخرى بعد الحديث عن قصص بعض الأنبياء - إلى متابعة الحديث عن القرآن الكريم ، وعن نزوله ، وعن تأثيره ، وعن مصدره . فقال - تعالى - : { وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ العالمين . . . . }
الضمير فى قوله { وَإِنَّهُ } يعود إلى القرآن الكريم ، وما اشتمل عليه من قصص وهدايات . .
أى : وإن هذا القرآن لتنزيل رب العالمين ، لا تنزيل غيره ، والتعبير عن إنزاله بالتنزيل ، للمبالغة فى إنزاله من عند الله - تعالى - وحده .
ووصف - سبحانه - ذاته بالربوبية للعالمين ، للإيذان بأن إنزاله بهذه الطريقة ، من مظاهر رحمته بعباده ، وإحكام تربيته لهم جميعا .
قال - تعالى - : { تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ العالمين } وقال - سبحانه - : { تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَق الأرض والسماوات العلى }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.