قوله جل جلاله : { فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } .
شَرْطُ الدعاء تقديم المعرفة لتعرفَ من الذي تدعوه ، ثم تدعو بما تحتاج إليه مِمَّا لا بُدَّ لك منه ، ثم تنظر هل أعطاكَ ما تطلب وأنت لا تدري ؟ والواجبُ ألا تطلب شيئاً تكون فيه مخالفةٌ لأمره ، وأن تتباعد عن سؤالك الأشياء الدَّنِيَّة والدنيوية ، وأن ترضى بما يختاره لك مولاك . ومن الإخلاص في الدعاء ألا ترى الإجابة إلاّ منه ، وألا ترى لنفسك استحقاقاً إلا بفضله ، وأن تعلم أنه إن بقيت سؤالك عن مطلوبك -الذي هو حَظُّكَ- لا تَبْق عن عبادة ربِّك - التي هي حَقُّه " فإنَّ الدعاء مُخُّ العبادة " ومن الإخلاص في الدعاء أن تكون في حال الاضطرار لما لا يكون ابتداؤه جُرْماً لك ، وتكون ضرورتُك لسراية جنايتك .
ولما كانت الآيات تثمر التذكر ، والتذكر يوجب الإخلاص للّه ، رتب الأمر على ذلك بالفاء الدالة على السببية فقال : { فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } وهذا شامل لدعاء العبادة ودعاء المسألة ، والإخلاص معناه : تخليص القصد للّه تعالى في جميع العبادات الواجبه والمستحبة ، حقوق الله وحقوق عباده . أي : أخلصوا للّه تعالى في كل ما تدينونه به وتتقربون به إليه .
{ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } لذلك ، فلا تبالوا بهم ، ولا يثنكم ذلك عن دينكم ، ولا تأخذكم بالله لومة لائم ، فإن الكافرين يكرهون الإخلاص لله وحده غاية الكراهة ، كما قال تعالى : { وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ }
والفاء فى قوله - تعالى - : { فادعوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين . . . } للإِفصاح عن شرط مقدر . أى : إذا كان الأمر كما ذكرت لكم من أن كل شئ فى هذا الوجود يدل على وحدانية الله - تعالى - فأخلصوا له العبادة والطاعة { وَلَوْ كَرِهَ الكافرون } منكم ذلك - أيها المؤمنون - فلا تلتفتوا إلى كراهيتهم ، وامضوا فى طريق الحق ، ودعوهم يموتوا بغيظهم . .
وقد أخذ العلماء من هذه الآية الكريمة ، وجوب إخلاص العبادة لله - تعالى - ووجوب الإِكثار من التضرع إليه بالدعاء .
ومن الأحاديث التى أوردها الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية ، ما رواه الإِمام مسلم وأبو داود ، والنسائى ، وأحمد ، عن أبى الزبير محمد بن مسلم المكى قال : كان عبد الله بن الزبير يقول فى دبر كل صلاة حين يسلم : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شئ قدير ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، لا إله إلا الله ، ولا نعبد إلا إياه ، له النعمة وله الفضل ، وله الثناء الحسن ، لا إله إلا الله ، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.