لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ} (25)

مَنْ كفر بعد إيمانه نَقَضَ عهدَ الإسلام في الظاهر ، ومن رجع إلى أحكام العادة بعد سلوكه طريق الإرادة ، فقد نقض عَهْدَه في السَّرَّاء . . . فهذا مُرْتَدٌّ جهراً ، وهذا مرتَدٌّ سِرَّاً ، والمرتد جهراً عقوبته قطعُ رأسِه ، والمرتد سِرَّاً عقوبته قَطْعُ سِرِّه .

وقوله : { وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ } ، هو نقض قوله :{ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ } [ الرعد :21 ] .

ويقال نقض العهد هو الاستعانة بالأغيار ، وتَرْكُ الاكتفاء بالله الجبّار .

ويقال نَقْضُ العهد الرجوع إلى الاختيار والتدبير بعد شهودِ الأقدار ، وملاحظة التقدير .

ويقال نقض العهد بِتَرْكِ نَفْسِه ، ثم يعود إلى ما قال بتركه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ} (25)

{ والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار25 الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع26 } .

المفردات :

ينقضون عهد الله : المراد بعهد الله : ما أوجبه عليهم من طاعته ، وبنقضه عصيانه .

من بعد ميثاقه : من بعد توثيقه وتوكيده .

اللعنة : الطرد من رحمة الله .

سوء الدار : أي : سوء عاقبة الدار الدنيا ، أو هو : من إضافة الصفة للموصوف ، أي : الدار السيئة ، وهي : جهنم فهي دارهم ومأواهم وبئست الدار والمأوى .

التفسير :

25 { والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه . . . }الآية .

من عادة القرآن أن يقابل بين الحق والباطل ، وبين المؤمنين وصفاتهم الحسنة ، والكافرين وصفاتهم المرذولة ؛ فلما ذكر المؤمنين بوفائهم العهد ، وصلتهم الرحم ؛ بين هنا : أن الكافرين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ، ونقض العهد : إبطاله وعدم الوفاء به .

{ من بعد ميثاقه } . من بعد أن وثقوه وأكدوا التزامهم به ، وعهد الله : هو ما أخذه الله على بني آدم من الإيمان بالله تعالى ، أو ما ركبه فيهم من العقول ، ودعاهم إلى التأمل في ملكوت السماوات والأرض ؛ ليتبينوا قدرة الخالق وعظمته ، أو يرتكبون المنكرات ، ويعصون أوامر الله تعالى .

{ ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل } .

أي : يقطعون كل ما أوجب الله تعالى وصله ، ويدخل فيه وصل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ؛ بالإتباع والموالاة ، ووصل المؤمنين ؛ بالمودة والمحبة والمعاونة ، ووصل أولي الأرحام ؛ بالتعاطف والتعاون ؛ فالجملة بيان لحال هؤلاء الأشقياء : بأنهم كانوا على الضد ، من أولئك الأوفياء الأخيار ، الذين كانوا يصلون ما أمر الله به أن يوصل .

{ ويفسدون في الأرض } . بالظلم وإثارة الفتن وإشعال نار الحرب ؛ فهم عنصر شرير وراء كل فساد .

{ أولئك لهم اللعنة } . أي : هؤلاء لهم الطرد من رحمة الله .

{ ولهم سوء الدار } . أي : جهنم فليس فيها إلا ما يسوء أهلها وبئست دار ومقرا .