لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ} (126)

الكافر إذا أعرض عن ذكره بالكلية فله المعيشة الضنك في الدنيا ، وفي القبر ، وفي النار ، وبالقلب من حيث وحشة الكفر ، وبالوقتِ من حيث انغلاق الأمور .

ويقال مَنْ أعرض عن الانخراط في قضايا الوفاق انثالت عليه فنون الخذلان ، ومن أعرض عن استدامة ذكره - سبحانه - بالقلب توالت عليه من تفرقة القلب ما يسلب عنه كلَّ رَوْحٍ .

ومَنْ أعرض عن الاستئناس بذكره انفتحت عليه وساوسُ الشيطان وهواجسُ النَّفس بما يوجِب له وحشةَ الضمير ، وانسداد أبواب الراحة والبسط .

ويقال مَنْ أعرض عن ذِكْرِ الله في الخلوةِ قَيَّضَ اللَّهُ له في الظاهر من القرينِ السوءِ ما توجِبُ رؤيتُه له قَبْضَ القلوبِ واستيلاَءَ الوحشة .

قوله جلّ ذكره : { وَنَحْشُرُهُ يَومَ القِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنسَى } .

في الخبر : " مَنْ كان بحالةٍ لَقِيَ اللَّهِ بها " فَمَنْ كان في الدنيا أعمى القلب يُحْشَرُ على حالته ، ومَنْ يَعِشْ على جهلٍ يحشر على جهلٍ ، ولذا يقولون : { مَنْ بَعَثَنَا مِن مَرْقَدِنَا } [ يس :52 ] إلى أَنْ تصيرَ معارفُهم ضروريةً .

وكما يَتْرُِكُون - اليومَ - التَدبُّرَ في آياتِه يُتْرَكُون غداً في العقوبة من غير رحمةٍ على ضعفِ حالاتهم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ} (126)

آياتنا : أدلتنا .

فنسيتها : تركتها .

تنسى : تترك .

115

126 ، 125- { قال ربّ لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا . قال كذلك أتت آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى } .

أي : قال الكافر : يا رب ، لم حشرتني أعمى عن حجتي ، وأعمى البصر وقد كنت في الدنيا بصيرا ؛ قال الله تعالى له : ( كما أتتك آياتي ورسلي وشريعتي في الدنيا ؛ فتناسيتها وأعرضت عنها ، وعاملتها معاملة الأعمى الذي لا بصر له ، كذلك ننساك في الآخرة كما نسيتنا في الدنيا ) ، وقريب من هذا المعنى قوله تعالى : { فاليوم ننساهم كما نُسوا لقاء يومهم هذا . . . } ( الأعراف : 51 ) .

قال النيسابوري في غرائب القرآن ورغائب الفرقان 16/168 :

{ كذلك } . أي : مثل ذلك فعلت أنت ، ثم فسّر ذلك بقوله : { أتتك آياتنا } . أي : دلائلنا واضحة مستنيرة { فنسيتها } . أي : تركت العمل بها ؛ والقيام بموجبها ، { وكذلك اليوم تُنسى } . تترك بلا فائدة النظر والاعتبار .