لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (94)

الأصل في الأشياء ألا يشرع فيها بالتحليل والتحريم ، فما لا يوجد فيه حدٌّ فذلك من الحق - سبحانه - توسعة ورفقة إلى أن يحصل فيه أمر وشرع ؛ فإنَّ الله - سبحانه - وسَّعَ أحكام التكليف على أهل النهاية ، فسبيلهم الأخذ بما هو الأسهل لتمام ما هم به من أحكام القلوب ، فإن الذي على قلوبهم من المشاق أشد . وأما أهل البداية فالأمر مضيَّقٌ عليهم في الوظائف والأوراد ؛ فسبيلهم الأخذ بما هو الأشق والأصعب لفراغهم بقلوبهم من المعاني ، فمن ظنّ بخلاف هذا فقد غلط .

والإشارة من هذه الآية أيضاً في قوله : { فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ الكَذِبَ } إلى أحوال أهل الدعاوى والمغاليط ؛ فإنهم يخلون بنفوسهم فينسبون إلى الله - سبحانه - هواجسها ، والله بريء عنها . وعزيزٌ عبدٌ يفرِّق بين الخواطر والهواجس .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (94)

93

94- { فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون }

المفردات :

افترى على الله الكذب أي اختلقه والفرية هي الكذب .

التفسير :

فمن اختلق الكذب من بعد قيام الحجة وظهور البينة { فأولئك هم الظالمون } لأنفسهم بالكفر ولمن أضلوهم بالإغواء .

وما في الآية من تهديد ينتظم كل من افترى الكذب على الله بعد ما تبين له الحق واليهود داخلون في ذلك بالأولى .