لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ} (15)

أنشدوا :

آخر الأمر ما ترى *** القبر واللحد والثرى

وأنشدوا :

حياتُنا عندنا قروضٌ *** ونحن بعد الموت في التقاضي

لا بُدَّ مِنْ ردِّ ما اقترضنا *** كلُّ غريم بذاك راضي

ويقال نعاك إلى نفسك بقوله : { ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَلِكَ لَمِيَّتُونَ } وكلُّ ما هو آتٍ فقريب .

ويقال كسر على أهلِ الغفلة سطوةَ غفلتهم ، وقلَّ دونهم سيفَ صولِتهم بقوله : ثم إنكم بعد ذلك لميتون ، وللجمادِ مُضاهون ، وعن المكنة والمقدرة والاستطاعة والقوة لَمُبْعَدُون ، وفي عِداد ما لا خَطَرَ له من الأمواتِ معدودون .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ} (15)

ثم بين - سبحانه - حالهم بعد أن يكونوا خلقاً آخر فقال : { ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلك لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة تُبْعَثُونَ } .

أى : ثم إنكم بعد ذلك الذى ذكره - سبحانه - لكم من أطوار خلقكم تصيرون أطفالاً ، فصبياناً فغلماناً ، فشباناً ، فكهولاً ، فشيوخاً . . . ثم مصيركم بعد ذلك كله ، أو خلال ذلك كله ، إلى الموت المحتوم الذى لا مفر لكم منه ، ولا مهرب لكم عنه . ثم إنكم يوم القيامة تبعثون من قبوركم للحساب والجزاء .

وهكذا نجد هذه الآيات الكريمة تذكر الإنسان بأطوار نشأته . وبحلقات حياته : وبنهاية عمره . وبحتمية بعثه .

وفى هذا التذكير ما فيه من الاعتبار للمعتبرين ، ومن الاتعاظ للمتعظين ، ومن البراهين الساطعة على وحدانية الله - تعالى - .