لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ} (16)

فعند ذلك يتصل الحسابُ والعقابُ ، والسؤالُ والعتابُ ، ويتبين المقبولُ من المردودِ ، والموصولُ من المهجور .

ويومُ القيامة يومٌ خوَّفَ به العالَم حتى لو قيل للقيامة : ممن تخافين ؟ لقالت من القيامة . وفي القيامة ترى الناسَ سُكَارَى حَيَارَى لا يعرفون أحوالَهم ، ولا يتحققون بما تؤول إليه أمورهم ، إلى أن يتبيَّنَ لكلِّ واحدٍ أَمْرُه ؛ خَيْرُه وشَرُّه : فيثقل بالخيرات ميزانُه ، أو يخف عن الطاعاتِ أو يخلو ديوانهُ . وما بين الموت والقيامة : فإِمَّا راحاتٌ مُتَّصِلَة ، أو آلام وآفاتٌ غير منفصلة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ} (16)

ثم بين - سبحانه - حالهم بعد أن يكونوا خلقاً آخر فقال : { ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلك لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة تُبْعَثُونَ } .

أى : ثم إنكم بعد ذلك الذى ذكره - سبحانه - لكم من أطوار خلقكم تصيرون أطفالاً ، فصبياناً فغلماناً ، فشباناً ، فكهولاً ، فشيوخاً . . . ثم مصيركم بعد ذلك كله ، أو خلال ذلك كله ، إلى الموت المحتوم الذى لا مفر لكم منه ، ولا مهرب لكم عنه . ثم إنكم يوم القيامة تبعثون من قبوركم للحساب والجزاء .

وهكذا نجد هذه الآيات الكريمة تذكر الإنسان بأطوار نشأته . وبحلقات حياته : وبنهاية عمره . وبحتمية بعثه .

وفى هذا التذكير ما فيه من الاعتبار للمعتبرين ، ومن الاتعاظ للمتعظين ، ومن البراهين الساطعة على وحدانية الله - تعالى - .