في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً} (10)

( فعصوا رسول ربهم ) . . وهم عصوا رسلا متعددين ؛ ولكن حقيقتهم واحدة ، ورسالتهم في صميمها واحدة . فهم إذن رسول واحد ، يمثل حقيقة واحدة - وذلك من بدائع الإشارات القرآنية الموحية - وفي إجمال يذكر مصيرهم في تعبير يلقي الهول والحسم حسب جو السورة : ( فأخذهم أخذة رابية ) . . والرابية العالية الغامرة الطامرة . لتناسب( الطاغية )التي أخذت ثمود( والعاتية )التي أخذت عادا ، وتناسب جو الهول والرعب في السياق بدون تفصيل ولا تطويل !

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً} (10)

{ فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبّهِمْ } أي فعصى كل أمة رسولها حين نهاها عما كانت تتعاطاه من القبائح فإفراد الرسول على ظاهره وجوز أن يكون جمعاً أو مما يستوي فيه الواحد وغيره لأنه مصدر في الأصل وأريد منه التكثير لاقتضاء السياق له فهو من مقابلة الجمع المقتضى لانقسام الآحاد أو أطلق الفرد عليهم لاتحادهم معنى فيما أرسلوا به والظاهر أن هذا بيان لمجيئهم بالخاطئة { فَأَخَذَهُمْ } أي الله عز وجل { أَخْذَةً رَّابِيَةً } أي زائدة في الشدة كما زادت قبائحهم في القبح من ربا الشيء إذا زاد .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً} (10)

{ فعصوا رسول ربهم } يعني لوطاً وموسى ، { فأخذهم أخذةً رابية } نامية . قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : شديدة . وقيل : زائدة على عذاب الأمم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً} (10)

ومن مظاهر ذلك أنهم { فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ } أى : كل أمة من أمم الكفر تلك ، عصت رسولها حين أمرها بالمعروف ، ونهاها عن المنكر .

فكانت نتيجة إصرارهم على ارتكاب المعاصى والفواحش . . أن أخذهم الله - تعالى - { أَخْذَةً رَّابِيَةً } أى : أخذة زائدة فى الشدة - لزيادة قبائحهم - على الأخذات التى أخذ بها غيرهم .

فقوله : { رَّابِيَةً } مأخوذ من ربا الشئ إذا زاد وتضاعف .

وقال - سبحانه - { فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ } ولم يقل رسولهم ، للإِشعار بأنهم لم يكتفوا بمعصية الرسول الذى هو بشر مثلهم ، وإنما تجاوزوا ذلك إلى الاستخفاف بما جاءهم به من عند ربهم وخالقهم وموجدهم .

والتعبير بالأخذ ، للإِشعار بسرعة الإِهلاك وشدته ، فإذا وصف هذا الأخذ بالزيادة عن المألوف ، كان المقصود به الزيادة فى الاعتبار والاتعاظ لأن هؤلاء جميعا قد أهلكهم - سبحانه - هلاك الاستئصال ، الذى لم يبق منهم باقية .