في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (80)

أما أصحاب الحجر فهم قوم صالح ، والحجر تقع بين الحجاز والشام إلى وادي القرى ، وهي ظاهرة إلى اليوم . فقد نحتوها في الصخر في ذلك الزمان البعيد ، مما يدل على القوة والأيد والحضارة .

( ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ) . .

وهم لم يكذبوا سوى رسولهم صالح . ولكن صالحا ليس إلا ممثلا للرسل أجمعين ؛ فلما كذبه قومه قيل : إنهم كذبوا المرسلين . توحيدا للرسالة وللرسل وللمكذبين . في كل أعصار التاريخ ، وفي كل جوانب الأرض ، على اختلاف الزمان والمكان والأشخاص والأقوام .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (80)

{ وَلَقَدْ كَذَّبَ أصحاب الحجر } يعني ثمود { المرسلين } حين كذبوا رسولهم صالحاً عليه السلام ، فإن من كذب واحداً من رسل الله سبحانه فكأنما كذب الجميع لاتفاق كلمتهم على التوحيد والأصول التي لا تختلف باختلاف الأمم والأعصار ، وقيل : المراد بالمرسلين صالح عليه السلام ومن معه من المؤمنين على التغليب وجعل الأتباع مرسلين كما قيل : الخبيبون لخبيب بن الزبير وأصحابه ، وقال الشاعر :

قدنى من نصر الخبيبين قدى . . . والقول بأنه نزل كل من الناقة وسقبها منزلة رسول لأنه كالداعي لهم إلى اتباع صالح عليه السلام فجمع بهذا الاعتبار لا اعتبار له ألاً فيما أرى .

والحجر واد بين الحجاز والشام كانوا بسكنونه ، قال الراغب : يسمى ما أحيط به الحجارة حجراً وبه سمى حجر الكعبة وديار ثمود ، وقد نهى صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله تعالى عنهم كما في صحيح البخاري وغيره عن الدخول على هؤلاء القوم إلا أن يكونوا باكين حذراً من أن يصيبهم مثل ما أصابهم .

وجاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن الناس عام غزوة تبوك استقوا من مياه الآبار التي كانت تشرب منها ثمود وعجنوا منها ونصبوا القدور باللحم فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم باهراق القدور وأن يعلفوا الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت ترد الناقة .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (80)

شرح الكلمات :

{ أصحاب الحجر } : هم قوم صالح ومنازلهم بين المدينة النبوية والشام .

المعنى :

/د80

قال تعالى : { ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين } وفي هذا موعظة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كذبه قومه من أهل مكة فليصبر على تكذيبهم فقد كذبت قبلهم أقوام . وقال تعالى { المرسلين } ولم يكذبوا إلا صالحاً باعتبار أن من كذب رسولاً فقد كذب عامة الرسل ، لأن دعوة الرسل واحدة وهي أن يعبد الله وحده بما شرع لإكمال الإنسان وإسعاده في الحالتين .