ذلك الشكر لا تعود على الله عائدته . وهذا الكفر لا يرجع على الله أثره . فالله غني بذاته محمود بذاته ، لا بحمد الناس وشكرهم على عطاياه .
( وقال موسى : إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ) . .
إنما هو صلاح الحياة يتحقق بالشكر ، ونفوس الناس تزكو بالاتجاه إلى الله ، وتستقيم بشكر الخير ، وتطمئن إلى الاتصال بالمنعم ، فلا تخشى نفاذ النعمة وذهابها ، ولا تذهب حسرات وراء ما ينفق أو يضيع منها . فالمنعم موجود ، والنعمة بشكره تزكو وتزيد .
{ وَقَالَ مُوسَى } لهم : { إِن تَكْفُرُواْ } نعمه سبحانه ولم تشكروها { أَنتُمْ } يا بني إسرائيل { وَمَن فِى الارض } من الناس وقيل من الخلائق { جَمِيعاً } لم يتضرر هو سبحانه وإنما يتضرر من يكفر { فَإِنَّ الله لَغَنِىٌّ } عن شكركم وشكرهم { حَمِيدٌ } مستوجب للحمد بذاته تعالى لكثرة ما يوجبه من أياديه وإن لم يحمده أحد أو محمود تحمده الملائكة عليهم السلام بل كل ذرة من ذرات العالم ناطقة بحمده ، والحمد حيث كان بمقابلة النعمة وغيرها من الفضائل كان أدل على كماله جل وعلا ، وهو تعليل لما حذف من جواب { إِن تَكْفُرُواْ } كما أشرنا إليه ، ثم إن موسى عليه السلام بعد أن ذكرهم أولاً بنعمائه تعالى عليهم صريحاً وضمنه بذكر ما أصابهم من الضراء ، وأمرهم ثانياً بذكر ما جرى منه سبحانه من الوعد بالزيادة على الشكر والوعيد بالعذاب على الكفر وحقق لهم مضمون ذلك ، وحذرهم من عند نفسه عن الكفران ثالثاً لما رأى منهم ما يوجب ذلك شرع في الترهيب بتذكير ما جرى على الأمم الدارجة فقال :
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.