في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا} (98)

73

وهي نهاية مفزعة وجزاء مخيف . ولكنهم يستحقونه بكفرهم بآيات الله : ( ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا )واستنكروا البعث واستبعدوا وقوعه : ( وقالوا : أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا ? )

والسياق يعرض هذا المشهد كأنه هو الحاضر الآن ، وكأنما الدنيا التي كانوا فيها قد انطوت صفحتها وصارت ماضيا بعيدا . . وذلك على طريقة القرآن في تجسيم المشاهد وعرضها واقعة حية ، تفعل فعلها في القلوب والمشاعر قبل فوات الأوان .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا} (98)

{ ذلك } أي العذاب المفهوم من قوله سبحانه { كلما خبت زدناهم سعيراً } [ الإسراء : 97 ] أو إلى جميع ما ذكر من حشرهم على وجوههم عمياً وبكماً وصماً الخ ، والمفهوم مما ذكرنا مندرج فيه { جَزَاؤُهُم بِأَنَّهُمْ } أي بسبب أنهم { كَفَرُواْ بئاياتنا } القرآنية والآفاقية الدالة على صحة الإعادة دلالة واضحة أو على صحة ما أرسلناك به مطلقاً فيشمل ما ذكر ، و { ذلك } مبتدأ وجزاؤهم خبره والظرف متعلق به ، وجوز أن يكون { جَزَآؤُهُمْ } مبتدأً ثانياً والظرف خبره والجملة خبر لذلك ، وأن يكون { جَزَآؤُهُمْ } بدلاً من ذلك أو بياناً والخبر هو الظرف ، وقيل ذلك خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك وما بعده مبتدأ وخبر ، وليس بشيء { وَقَالُواْ } منكرين أشد الإنكار { أَءذَا كُنَّا عظاما ورفاتا } هو في الأصل كما قال الراغب كالفتات ما تكسر وتفرق من التبن والمراد هنا بالين متفرقين { إنا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً } إما مصدر مؤكد من غير لفظه أي لمبعوثون بعثاً جديداً وإما حال أي مخلوقين مستأنفين .