والله - سبحانه - يشهد على اليهود أنهم - إذ يزكون أنفسهم ويدعون أن الله راض عنهم - يفترون عليه الكذب . ويشنع بفعلتهم هذه ، ويوجه الأنظار إلى بشاعتها :
( انظر . كيف يفترون على الله الكذب . وكفى به إثما مبينا ! )
وما أرى أننا - الذين ندعي الإسلام لأننا نحمل أسماء المسلمين ، ونعيش في أرض كان يسكنها المسلمون ! بينما نحن لا نجعل الإسلام في شيء من منهجنا في الحياة . . ما أحسبنا ونحن ندعي الإسلام ، فنشوه الإسلام بصورتنا وواقعنا ؛ ونؤدي ضده شهادة منفرة منه ! ثم ونحن ندعي أن الله مختار لنا لأننا أمة محمد [ ص ] بينما دين محمد ومنهجه مطرود من واقع حياتنا طردا . . ما أحسبنا إلا في مثل هذا الموضع ، الذي يعجب الله - سبحانه - منه رسوله [ ص ] ويدمغ أصحابه بافتراء الكذب على الله ، وارتكاب هذا الإثم المبين ! والعياذ بالله !
إن دين الله منهج حياة . وطاعة الله هي تحكيم هذا المنهج في الحياة . والقرب من الله لا يكون إلا بطاعته . . فلننظر أين نحن من الله ودينه ومنهجه . ثم لننظر أين نحن من حال هؤلاء اليهود ، الذين يعجب الله من حالهم ، ويدمغهم بإثم الافتراء عليه في تزكيتهم لأنفسهم ! فالقاعدة هي القاعدة . والحال هي الحال . وليس لأحد عند الله نسب ولا صهر ولا محاباة ! ! !
{ انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ } في زعمهم أنهم أزكياء عند الله تعالى المتضمن لزعمهم قبول الله تعالى وارتضاءه إياهم ولشناعة هذا لما فيه من نسبته تعالى إلى ما يستحيل عليه بالكلية وجه النظر إلى كيفيته تشديداً للتشنيع وتأكيداً للتعجيب الدال عليه الكلام وإلا فهم أيضاً مفترون على أنفسهم بادعائهم الاتصاف بما هم متصفون بنقيضه ، و { كَيْفَ } في موضع نصب إما على التشبيه بالظرف أو بالحال على الخلاف المشهور بين سيبويه والأخفش ، والعامل { يَفْتَرُونَ } و { بِهِ } متعلق به . وجوز أبو البقاء أن يكون حالاً من الكذب ، وقيل : هو متعلق به ، والجملة في موضع النصب بعد نزع الخافض وفعل النظر معلق بذلك والتصريح بالكذب مع أن الافتراء لا يكون إلا كذباً للمبالغة في تقبيح حالهم { وكفى بِهِ } أي بافترائهم ، وقيل : بهذا الكذب الخاص { إِثْماً مُّبِيناً } لا يخفى كونه مأثماً من بين آثامهم وهذا عبارة عن كونه عظيماً منكراً ، والجملة كما قال عصام الملة : في موضع الحال بتقدير قد أي كيف يفترون الكذب والحال أن ذلك ينافي مضمونه لأن إثم مبين والآثم المبين غير المتحاشي عنه مع ظهوره لا يكون ابن الله سبحانه وتعالى وحبيبه ولا يكون زكياً عند الله تعالى ، وانتصاب { ءاثِماً } على التمييز .
( هذا ومن باب الإشارة ) :{ انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ } بادعاء تزكية نفوسهم من صفاتها وما تزكت أو بانتحال صفات الله تعالى إلى أنفسهم مع وجودها
{ وكفى بِهِ إِثْماً مُّبِيناً } [ النساء : 50 ] ظاهراً لا خفاء فيه
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.