في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ} (102)

71

ولكن أولئك المكذبين من الجاهليين العرب - وأمثالهم - لا يتدبرون ولا يستجيبون . . فماذا ينتظرون ?

إن سنة الله لا تتخلف ، وعاقبة المكذبين معروفة ، وليس لهم أن يتوقعوا من سنة الله أن تتخلف . وقد يُنظرهم الله فلا يأخذهم بعذاب الاستئصال ، ولكن الذين يصرون على التكذيب لا بد لهم من النكال :

( فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ? ) . . ( قل : فانتظروا إني معكم من المنتظرين ) .

وهو التهديد الذي ينهي الجدل ، ولكنه يخلع القلوب .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ} (102)

قوله : { فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم } { خلوا } ، بمعنى مضوا{[2039]} ، وذلك تحذير للمشركين من أن يحل بهم انتقام الله كالذي حل بنظرائهم من المشركين السابقين . فهل ينتظر هؤلاء المشركون المكذبون إلا أياما مثل أيام أسلافهم الذين أخذهم الله بعذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة .

والمراد بأيام الذين خلوا : وقائع الله في الأمم السابقة ؛ وهو ما حل بهم من وجوه العذاب ما بين طوفان وتغريق وتدمير ونحو ذلك . قوله : { فانتظروا إني معكم من المنتظرين } وذلك تهديد من الله ووعيد ؛ إذ يخوف المشركين بإنزال العذاب بهم مثلما أنزله بالظالمين السابقين من قبلهم { فانتظروا } أي تربصوا الوعيد من الله وإني متربص معكم


[2039]:مختار الصحاح ص 188.