في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (33)

26

بمثل هذا الانصراف عن الحق الواضح الذي يعترف المشركون بمقدماته وينكرون نتائجه اللازمة ، ولا يقومون بمقتضياته الواجبة ، قدر الله في سننه ونواميسه أن الذين يفسقون وينحرفون عن منطق الفطرة السليم وسنة الخلق الماضية لا يؤمنون :

( كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ) . .

لا لأنه يمنعهم من الإيمان . فهذه دلائله قائمة في الكون ، وهذه مقدماته قائمة في اعتقادهم . ولكن لأنهم هم يحيدون عن طريق الموصل إلى الإيمان ، ويجحدون المقدمات التي في أيديهم ، ويصرفون أنفسهم عن الدلائل المشهودة لهم ، ويعطلون منطق الفطرة القويم فيهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (33)

قوله : { كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون } أي كما أنه ليس بعد الحق إلا الضلال ، أو كما أنهم مصرفون عن الحق { حقت كلمت ربك } وكلمته ، تعني حكمه أو قضاءه ؛ فقد حاق على الذين خرجوا عن صراط الله وأبوا إلا العتو والكفر { أنهم لا يؤمنون } وهذه الجملة في محل رفع بدل من { كلمت ربك } أي حق عليهم انتقاء الإيمان . وقيل . في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ؛ أي الأمر عدم إيمانهم . وقال الزمخشري : أراد بالكلمة : العدة بالعذاب وقوله : { أنهم لا يؤمنون } تعليل ؛ أي : لأنهم{[1977]} .


[1977]:الدر المصون جـ 6 ص 195، 196 وروح المعاني جـ 6 ص 112.