في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ} (34)

19

والنهاية الطبيعية لهذه القلوب المنتكسة هي العذاب :

( لهم عذاب في الحياة الدنيا ) .

إن أصابتهم قارعة فيها ، وإن حلت قريبا من دارهم فهو الرعب والقلق والتوقع . وإلا فجفاف القلب من بشاشة الإيمان عذاب ، وحيرة القلب بلا طمأنينة الإيمان عذاب . ومواجهة كل حادث بلا إدراك للحكمة الكبرى وراء الأحداث عذاب . . .

( ولعذاب الآخرة أشق ) . .

ويتركه هنا بلا تحديد للتصور والتخيل بلا حدود .

( وما لهم من الله من واق ) .

يحميهم من أخذه ، ومن نكاله . فهم معرضون بلا وقاية لما ينزله بهم من عذاب . .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ} (34)

قوله تعالى : { لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِن وَاقٍ } أي هؤلاء المشركون المضلون الذين يصدون الناس عن دين الحق قد أعد الله لهم عذابا في حياتهم الدنيا هذه . وذلك بمختلف وجوه العذاب والبلاء كالمصائب والأسقام والهزائم وغير ذلك من الآفات والبلايا . ثم يصيرون بعد ذلك إلى ما هو أشد وأنكى وأفظع . وذلك في الآخرة ، حيث النار اللاهبة التي تتسجر فيها أبدان الضالين المضلين تسجيرا ، وحيث الإذلال والهوان والعذاب البئيس ، وحينئذ ليس لهم من أحد يدرأ عنهم شيئا مما حاق بهم من العذاب الوجيع .