ويتقابل الذين يستجيبون مع الذين لا يستجيبون . وتتقابل الحسنى مع سوء العذاب . .
ومع جهنم وبئس المهاد . . على منهج السورة كلها وطريقتها المطردة في الأداء . .
والقضية الأولى هي قضية الوحي . وقد أثيرت في صدر السورة . وهي تثار هنا مرة أخرى على نسق جديد
( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ? إنما يتذكر أولو الألباب ) . .
إن المقابل لمن يعلم أن أنزل إليك من ربك هو الحق ليس هو من لا يعلم هذا ، إنما المقابل هو الأعمى ! وهو أسلوب عجيب في لمس القلوب وتجسيم الفروق . وهو الحق في الوقت ذاته لا مبالغة فيه ولا زيادة ولا تحريف . فالعمى وحده هو الذي ينشى ء الجهل بهذه الحقيقة الكبرى الواضحة التي لا تخفى إلا على أعمى . والناس إزاء هذه الحقيقة الكبيرة صنفان : مبصرون فهم يعلمون ، وعمي فهم لا يعلمون ! والعمى عمى البصيرة ، وانطماس المدارك ، واستغلال القلوب ، وانطفاء قبس المعرفة في الأرواح ، وانفصالها عن مصدر الإشعاع . .
الذين لهم عقول وقلوب مدركة تذكر بالحق فتتذكر ، وتنبه إلى دلائله فتتفكر .
قوله تعالى : { أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ } الاستفهام للإنكاري . والمعنى المراد بيانه : أنه لا يستوي من آمن بالله وبما أنزل على رسوله فصدقه وأطاعه واتبع النور الذي أنزل معه –لا يستوي هذا ومن جحد واستكبر وصد الناس عن دعوة الحق وأبي غلا العتو والكفران . إنهما لا يستويان البتة ! أنى للماء الطهور الصافي ، والزبد الطائش المنتفش أن يستويا ؟ ! وأنى للجوهر الصافي المستصفي الثمين والخبث المنتفخ الفاسد أن يستويا ؟ !
أنى للعالم البصير ذي الفكر السديد والفطرة السوية السليمة ، أن يستوي ومن هو ضال أعمى ، دو قلب موصد وطبع كز ، وفطرة سقيمة ملتوية ؟ ! إنهما لا يستويان . وقيل : نزلت في حمزة وأبي جهل . وهذان صنفان من الناس مختلفان اختلاف الحق والباطل . فأولهما ودود وطيب وسجيح ، والآخر فاسد وكز ولئيم .
قوله : { إنما يتذكر أولوا الألباب } إنه لا يتدبر هذه الآيات المؤثرة الكريمة فيزدجر ويعتبر ، أو يتعظ ويذكر فيبادر التصديق والانقياد لأمر الله وشرعه إلا أولو العقول السلمية{[2345]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.