وبعد هذا التقرير الحاسم الجازم ينتقل السياق بالخطاب إلى بني إسرائيل . كأنما ليهتف بهم الهتاف الأخير ، بعد هذه المجابهة وهذ الجدل الطويل ، وبعد استعراض تاريخهم مع ربهم ومع أنبيائهم ، وبعد الالتفات عنهم إلى خطاب النبي [ ص ] وخطاب المؤمنين . . هنا يجيء الالتفات إليهم كأنه الدعوة الأخيرة ، وهم على أبواب الإهمال والإغفال والتجريد النهائي من شرف الأمانة . . أمانة العقيدة . . التي نيطت بهم من قديم . . وهنا يكرر لهم الدعوة ذاتها التي وجهها إليهم في أول الجولة . . يا بني إسرائيل . .
( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ، وأني فضلتكم على العالمين .
قوله : { واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون } أصل التقوى من الوقاية وهي الحماية . والمقصود من ذلك هو أن يتخذ المؤمنون من الأعمال الصالحة واجتناب المناهي والمحظورات ما يقيهم أهوال اليوم المشهود وهو يوم القيامة حيث الشدائد والنوائب . فإن في ذلك اليوم لا يملك أحد أن يقدم لأحد أي جزاء كأن يزحزح عنه شيئا من عذاب أو يؤتيه شيئا من ثواب .
وفي هذا اليوم العصيب لا يقبل من أحد إلا ما قدمه من عمل خالصا لوجه الله الكريم . وإذا لم يكن للمرء يومئذ عمل كان في سجله مسطورا ، فإنه لا ينفعه شيء ولا يدرأ عنه العذاب فداء أو شفاعة ، فلا الفداء من مال أو غيره ، ولا الشفاعة من أحد الشافعين ينجي المفرط الخاسر بمثقال قطمير ، ويومئذ يخسر المبطلون والفساق ويحسون مرارة الحسرة والهوان ، وهم إذ ذاك يلتفتون من حولهم في وجوم وحيرة وشخوص ويتشبثون في إياس مطلق بمن ينصرهم وينقذهم وليس من مجير أو نصير .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.