ثم يلتفت إلى المسلمين وإلى البشرية جميعا ، وهو يعلن حقيقتهم وحقيقة عملهم :
( أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة . فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون ) .
وكذبوا إذن في دعواهم أن لن تمسهم النار إلا أياما معدودة . . فهؤلاء هم هناك : ( فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون ) . .
وقصة شرائهم الحياة الدنيا بالآخرة هنا في هذه المناسبة : هي أن الدافع لهم على مخالفة ميثاقهم مع الله ، هو استمساكهم بميثاقهم مع المشركين في حلف يقتضي مخالفة دينهم وكتابهم . فإن انقسامهم فريقين ، وانضمامهم إلى حلفين ، هي هي خطة إسرائيل التقليدية ، في إمساك العصا من الوسط ؛ والانضمام إلى المعسكرات المتطاحنة كلها من باب الاحتياط ، لتحقيق بعض المغانم على أية حال ؛ وضمان صوالح اليهود في النهاية سواء انتصر هذا المعسكر أم ذاك ! وهي خطة من لا يثق بالله ، ولا يستمسك بميثاقه ، ويجعل اعتماده كله على الدهاء ، ومواثيق الأرض ، والاستنصار بالعباد لا برب العباد . والإيمان يحرم على أهله الدخول في حلف يناقض ميثاقهم مع ربهم ، ويناقض تكاليف شريعتهم ، باسم المصلحة أو الوقاية ، فلا مصلحة إلا في اتباع دينهم ، ولا وقاية إلا بحفظ عهدهم مع ربهم .
قوله : { أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة } ليس المقصود بذلك اليهود وحدهم لشراء الحياة الدنيا وما فيها من متاع سريع زائل بدل الآخرة التي أعرضوا عنها ولم يعبأوا بالعمل والسير من أجلها . ليس المقصود اليهود وحدهم- وإن كانوا في طليعة الناكبين عن منهج الله اللاصقين بالدنيا ومتاعها وزخرفها- ولكن مقصود الآية يمتد ليشمل كل قبيل من البشر يبيع آخرته بدنياه ، ويظل رهين الشهوة والمتاع ، يستوي في ذلك أن يكون هؤلاء الأشرار الأشقياء من اليهود أو من العرب أو الفرس أو من غيرهم . وأولئك جميعا قد أعد الله لهم نظير شرهم وشقوتهم عذابا لا يقبل التخفيف في يوم من الأيام ، بل إن يزداد مع مرور الزمان اشتدادا في اللهيب والاستعار . وكذلك فإن هؤلاء سوف لا يجدون لهم من يأخذ بأيديهم صوب النجاة والخلاص من هذا العذاب الأليم ، ولن يكن لهم أي نصير يستطيع أن يعينهم أو أن يدرأ عنهم العذاب حتى ولو ساعة من نهار ؛ لذلك قال سبحانه : { فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون } {[93]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.