في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِذۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ} (141)

138

وعلى طريقة القرآن الكريم في وصل ما يحكيه عن أولياء الله بما يحكيه عن الله - سبحانه - يستطرد السياق بخطاب من الله تعالى موصول بكلام موسى - عليه السلام - موجه كذلك لقومه :

( وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ، يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم . وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) . .

وفي مثل هذا الوصل في القرآن الكريم ، بين كلام الله - سبحانه - وما يحكيه من كلام أوليائه ، تكريم أي تكريم لهؤلاء الأولياء لا ريب فيه !

وهذه المنة التي يمتنها الله على بني إسرائيل - في هذا الموضع - كانت حاضرة في أذهانهم وأعصابهم . ولقد كانت هذه المنة وحدها كفيلة بأن تذكر وتشكر . . والله سبحانه وتعالى يوجه قلوبهم لما في ذلك الابتلاء من عبرة . . ابتلاء العذاب وابتلاء النجاة . الابتلاء بالشدة والابتلاء بالرخاء . .

( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) . .

فما كان شيء من ذلك كله جزافا بلا تقدير . ولكنه الابتلاء للموعظة وللتذكير . وللتمحيص والتدريب . وللإعذار قبل الأخذ الشديد . إن لم يفلح الابتلاء في استصلاح القلوب !

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ} (141)

قوله : { وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسمونكم سوء العذاب } إذ ، للظرفية الزمانية ؛ أي اذكروا وقت إنجائنا لكم من آل فرعون الذين أذلوكم واستعبدوكم وامتهنوكم بأشد أنوله الامتهان . وجملة { يسمونكم سوء العذاب } في موضع نصب على الحال ؛ أي أنجيناكم من آل فرعون حال كونهم { يسمونكم سوء العذاب } ويسومونكم ؛ أي يولونكم إكراها . سامه خسفا ؛ أي أولاه إياه وأرداه عليه{[1514]} .

قوله : { يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم } مفسرة للجملة التي قبلها { يسمونكم سوء العذاب } أو بدل منها . والمعنى : أن فرعون الطاغية اللعين كان يقتل من تولد من بني إسرائيل ذكرا ويستبقي الإناث من أجل الاستخدام والتسخير . وفي ذلك من سوء المحنة وفظاعة الجور والعدوان والإسراف في القتل الظالم ما هو عظيم وجلل{[1515]} .


[1514]:القاموس المحيط ص 1452.
[1515]:التبيان للطوسي جـ 4 ص 527- 531 والبحر المحيط جـ 4 ص 376- 379 وتفسير البغوي جـ 2 ص 194، 195.